صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ومن المؤكد أن الإباضية قد استمرت في حضرموت، وكان لها الحول والطول وتغلب الأكثرية، ولم تخف دولة الإباضية بحضرموت بل بقيت راسخة البناء ثابتة القدم (1): وكانت إمامتها قائمة بذاتها وغير مرتبطة بعمان.

وذكر الهمداني أن لهم إماماً في نهاية القرن الرابع الهجري، وأن مقره في مدينة

دوعن، ((وأما موضع الإمام الذي يأمر الإباضية وينهي ففي مدينة دوعن)) (2).

وذكر مدينة دوعن من المواضع التي يواخذ عليها الهمداني، لأن دوعن ليس بمدينة ولكنه واديان عظيمان يشتملان على كثير من القرى والبلدان، لعله يقصد أن مقره في المدينة الرئيسة لوادي دوعن

كانت الإباضية منتشرة في قبيلة حضرموت بشكل كبير، وعندما ذكر الهمداني (رخية) وذكر سور بني النعيم من تجيب بما قال: ((ولهم قرى كثيرة بواد

(3)

غير ذلك وأباضيتهم قليلة، وأكثر ذلك في الصدف لأنهم دخلوا في حمير)) (2).

وهذا يدل على أن فرع القبيلة الواحدة بحضرموت كان مابين معتنق للمذهب الإباضي، ومعتنق لغيره من المذاهب الأخرى.

+

وفي تلك الفترة كان التسامح المذهبي بين أتباع جميع المذاهب هو السائد، وأن أتباع كل مذهب تجري عليهم تشريعات مذهبهم و لم تسجل مصادر التاريخ أي صراعات أدت إلى القتال بين أتباع الإباضية وغيرهم من المذاهب الأخرى

بحضرموت.

(1) السقاف عبدالرحمن بن عبيدالله: بضائع التابوت جاص 190.

(2) الهمداني: صفة جزيرة العرب ص 170.

(3) المصدر نفسه.

(237)