Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨حاولت الإباضية في حضرموت منذ أن عبدالله. سعي بن يحيى الكندي -
طالب الحق أن يظهر الإمامة الإباضية في تاريخ الخلافة الإسلامية، أن يكون لها القوة الكافية لتأمين وجود إمامتهم بشكل متواصل، ولكن دخولهم في إطار الإمامة العمانية يؤكد عدم مقدرتهم في إيجاد القوة الكافية لتأمين وجود إمامة واحدة تجمع تحت لوائها إباضية حضرموت و إن وجدت مثل هذه الإمامة فإنها بقيت سلطة دنيوية ودينية تتمتع بالنفوذ المحدود على مدن وأودية فرعية غالبية سكانها من أتباع المذهب الإباضي.
حضرموت
ففي عهد دولة بني زياد التي كانت بدايتها عام 202 هـ كانت كسائر اليمن منضوية تحت سيادة بني زياد قدم إليها السيد أحمد بن عيسى العلوي نازحاً من العراق سنة 318 هـ، واضطربت آراء العلويين واختلفت في مذهبه في الأصول والفروع فقيل إنه كان سنياً، شافعياً، فإذا كان سنياً شافعياً، فما هو الدافع الذي جعله يترك مذهب أجداده ويختار مذهباً آخر غير مذهبهم؟ ولاسيما إذا كان يعلم حقيقة مذهب العلويين في العراق حينئذ وأنهم كانوا على مذهب آبائهم، وفوق هذا كانوا يعدون المذهب الإمامي مذهباً قومياً لهم
ولأشياعهم (1).
وقد شك المؤرخ عبدالرحمن بن عبيد الله السقاف في أن يكون السيد أحمد بن عيسى المهاجر أظهر المذهب الشافعي بحضرموت وقال: ((أنا في شك من قول الشلي: عن المهاجر أنه أظهر المذهب الشافعي بحضرموت، وكيف يكون شافعياً وإنما هو عراقي؟ ولآبائه مذهب معروف لا يمكن انتقاله عنه بدون بناء عظيم يكون له دوي في التاريخ والاستصحاب قاض بخلاف ما ذكره الشلّي)) (
(1) الحامد صالح: تاريخ حضرموت ج 1 ص 323.
(2) السقاف عبدالرحمن بن عبيد الله بضائع التابوت ج 1 ص 234.
(238)