Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠فإذا كانت الإمامة هي أصل موضوع مواقف الشيعة، وأصل تفردهم ومدار بحثهم، وليس الإمام عندهم سوى علي بن أبي طالب رضي)، ومن جاء بعده من بنيه وأحفاده إلى ما ينتهي من الأئمة الوارثين المعصومين. فقد ظهرت فرقة إمامية حضرت الإمامة بعلي على أقوال كثيرة لم يأخذ بما سواهم، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه .. لذلك فهذه الفرقة التي تسمى (الإمامية) تبرأ من أبي بكر وعمر لعدم تقديمهما علياً، وقد ظهر فيهم غلاة نبذوهم كما نبذهم جمهور الأمة.
يبدو لي أن استعداء أحفاد المهاجر أحمد بن عيسى للأباضية ودخولهم في صراع تقليدي مذهبي وفكري وسياسي أمر فرضته الظروف السياسية والمذهبية التي أتت انعكاسا للصراع التقليدي وطموح الزعامة والإمامة والتوسع في النفوذ بعد انتشار المذهب الشافعي في حضرموت في أواخر القرن الخامس الهجري.
إذ زادت حدة الصراع المذهبي منذ مطلع القرن الخامس الهجري حين بدأت حضرموت تتطور تطوراً مذهبياً ملحوظاً، وهذا التطور المذهبي تعزز بعد انتشار المذهب الشافعي في حضرموت بوساطة تأثير دعوة الشيخ أبي عبدالله. علي بن الحسن بن أبي علي القلعي مفتي مرباط وقاضيها (توفي سنة 577 هـ).
محمد بن
ينسب الشيخ محمد بن. علي القلعي إلى القلعة) وهي بلدة في المغرب تعود أصوله إليها، وكان مولده بمصر في العقد الثامن من القرن الخامس الهجري تقريباً، وهاجر إلى زبيد في عهد دولة بني نجاح و كان النجاحيون يتبنون المذهب الشافعي وشجعوا أئمة المذهب للوفادة إليهم والسعي على نشر المذهب.
حين هاجت فتنة علي بن مهدي الرعيني بزبيد الذي كان يتمذهب بمذهب أبي حنيفة في الفروع، ويكفر بالمعاصي، ويقتل بها من خالف اعتقاده، ويستبيح
(240)