صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وطء نساء من خالفه ويجعل دارهم، دار، حرب، تحت وطأة هذه الفتنة خرج الشيخ محمد بن علي القلعي من زبيد خائفا بعد ما شاهد فصولها المؤلمة، قاصداً بغداد دار الخلافة الإسلامية، فكانت أول محطته في رحلته مرباط، وبلاد مرباط تعد مرفاً لظفار بينها وبين ظفار، مرحلتين وأهل مرباط أهل تجارة يتحلون بكثير من الفضائل التي رآها ابن بطوطة فوصفها بقوله ((وهم أهل تواضع وحسن أخلاق وفضيلة ومحبة للغرباء)).

محمد

من

بن

الأسباب التي هيأت لبقاء الشيخ محمد بن علي القلعي بمرباط أن سلطانها أحمد المنجوي استطاع أن يثني الشيخ القلعي عن جهته وأبدى رغبته في

بقائه في سلطنته ليستزيد الناس من علمه وولاه أمور الفتياء والقضاء مرباط.

تعززت العلاقات بين المؤسسة المذهبية (الدينية) التي يمثلها قطبها الشيخ محمد بن علي القلعي والمؤسسة الدنيوية (السياسية (الحاكمة والتي يمثلها السلطان محمد بن احمد المنجوي، ممدوح الشاعر التكريتي الذي قال فيه:

الإمام الطاهر النسب الزكي الطيب الحسب السحاب الساكب اللجب الهتون العارض الهطل

الهزير المنجوي إذا ألقت الحرب العوان أذى هو تاج والملوك حذا بل حضيض وهو كالقلل

وهو قس في فصاحته ولؤي في سماحته وهو معن في سماحته وابن عباس لدى الجدل

إن قوة هذه العلاقة التي نشأت بين السلطان الكريم المنجوي، وبين الشيخ العالم الشافعي القلعي كان لها تأثيرها الواضح على الجزء الشرقي من عمان (ظفار) حيث إنها سعت إلى أبقاء منطقة ظفار حاجزاً مذهبياً شافعياً، يفصل بين جناحي الإباضية في جنوبي الجزيرة العربية عمان وحضرموت، ومن مرباط ظفار انطلق الفقه الشافعي إلى حضرموت بوساطة طلبة الشيخ محمد بن علي

(241)