صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

J

نطلق عليها صراع النفوذ بين المدن التقليدية الحضرمية، وهذه الظاهرة كانت ولا زالت تشهدها المدن الحضرمية، إذ تتنافس فيه المدن الحضرمية على السيطرة الاقتصادية أو الروحية أو السياسية، وقد لعبت تريم وشام دوراً مشهوداً في سلسلة صراع المدن الحضرمية التقليدية.

وكان في شبام من زعماء الإباضية في القرن السادس، آل النعمان من بني الدغار أمراء شبام أو سلاطينها كما يسميهم البعض، ومن أبرزهم راشد بن أحمد بن النعمان، الذي قام بحركات ضد السلطان السني عبدالله بن راشد ثم قتل سنة

605 هـ

(1)

عبر تريم البوابة الشرقية الحواضر مدن، حضرموت، تطورت حضرموت عقدياً ومذهبياً، إذ انطلقت منها الوفود الإسلامية ثم شهدت ساحات تريم أحداث حرب الردّة، وفيها تلقفت حضرموت نواة الفكر الإباضي، ومنها انطلقت ثورة الإباضية بقيادة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي، وبما ظهر أتباع المذهب الشافعي الذين أعدوا العدة بمؤازرة سلاطين دولة آل راشد ((400 - 700 هـ))

لمواجهة الإباضية في حضرموت ودخلوا معها في جدال و صراع فكري تطور إلى نزاع مسلح انتهى بانتصار المذهب الشافعي وانحسار الإباضية وتلاشيها تدريجياً من حضرموت، وإلى تريم حملت الخرقة (المدنية) نسبة إلى الصوفي أبومدين و ظهر التصوف وظهرت الزوايا الصوفية.

إن العلاقة المذهبية عبر بوابة تريم ألزمت حضرموت أن تتأثر عقدياً ومذهبياً بالجارة الشرقية لحضرموت) عُمان ((فمن عُمان أنتشر المذهب الإباضي بحضرموت، واستمر ما يقارب ستة قرون مذهباً سائداً بحضرموت، وعبر بوابة

(1) الشاطري، محمد بن أحمد: أدوار التاريخ الحضرمي ج 1 ص 132.

(243)