Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥والسنان، ولم يوجد نقل ولا دليل كاف على أنه التجأ يوماً في دعوته إلى السيف والرمح .. ولو كانت دعوته قائمة على السيف وإراقة الدماء، كما يتوهم، لقضي على النحلة الإباضية عند انتصاره على أهلها (1).
واختلقت بعض المأثورات المحلية مزاعمها بأن حرباً قادها المهاجر ضد الإباضية في المنطقة الغربية من حضرموت وكانت حاسمة لصالح (الشيعة)، في فلاة تسمى (بحران) وذكر المؤرخ بن عبيد الله تلك المزاعم التي قالت ((إن حرباً قامت ما بين الشيعة والإباضية انتهت بنصرة الأولين، وكثير من الناس يتوسع في تكبير أمر هذا الانتصار، ويزعم أنه كان القاضية على الإباضية، وأكثر ما يتأولون في ذلك على مضرب المثل بأن (لا نجاة لهارب بحران) وشكك بن عبيد الله في صحة ذلك)) (
(T)
ولو كانت تلك المزاعم فيها شيء من الصحة، لما بقيت الإباضية بحضرموت بعد قدوم المهاجر بثلاثة قرون.
فمن المؤكد أن الصراع المذهبي بين الإباضية والشافعية في حضرموت تولى إدارة دفتيه من الجانبين العلماء والفقهاء الذين تعود أصولهم الضاربة في القدم إلى قبيلة حضرموت. وكانت فصول هذا الصراع تدور بمؤازرة كل من سلاطين آل النعمان من بني الدغار بشبام وآل راشد من بني قحطان في تريم.
وفي حين كانت الإباضية تشهد الانحسار والتلاشي في المجتمع الحضرمي، انضم العلويون في حضرموت إلى هذا الصراع وجاء هذا الانضمام متأخراً، وتحت تأثير النقمة على الإباضية الذين كما زعموا أنهم يكفرون سيدنا علياً
(كرم الله وجهه).
(1) الحامد صالح: تاريخ حضرموت ج 1 ص 308
(2) السقاف عبدالرحمن بن عبدالله: بضائع التابوت ج 1 ص 230.
(245)