Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩أجاب علوي بن طاهر على ذلك و قال: ((وبالجملة فالنقول لا تدل أن جميع أهل حضرموت أكرهوا على انتحال عقيدة الإباضية ولأنهم أجمعوا على ذلك اختياراً))).
ثم أكد ما كان شيخه يقول له: إن سبب ذهاب تواريخ حضرموت القديمة وانطماسها، أن الاخلاف رأوا في سيرة أسلافهم ما ينكرونه منهم اليوم فعمدوا إلى إخفائها وإفنائها (2).
إن ظاهرة ترشيح أو (فلترة (التاريخ ظاهرة خطيرة مارسها بعض كتاب التاريخ في حضرموت، وهذه الظاهرة من شأنها أن تلقي ظلالاً من الشك حول
مصداقية كتابة المأثورات التاريخية الحضرمية بصفة عامة، وعن الحقبة الإباضية بصفة خاصة، تلك الحقبة الإباضية التي امتدت من مطلع القرن الثاني حتى القرن: السادس الهجري، هي من مجاهل التاريخ الحضرمي، وإلى أن تنجلي المناقشات الدائرة والتمحيصات القائمة حول كثير من النقاط التاريخية المهمة وما يتصل بها ينبغي للمؤرخ المتثبت والباحث الجاد أن لا يقطع بتقرير شيء فيها.
أما مسألة الفكر الإباضي من حيث مدى نفوذه الديني والسياسي في حضرموت ومدى انتشاره في جميع نواحيها وبين مختلف قبائلها؛ فهي من القضايا التي أخذت قسطاً وافراً من الجدل بين المفكرين والمؤرخين عموماً. وما قيل في
هذا الصدد لا يعدو أن يكون نوعاً من الاجتهاد والتخمين الذي لا يستند على
:
معلومات موثقة أو سند تاريخي معتبر. وقد تعرض الفكر الإباضي من قبل معارضيه إلى تهم خطيرة من خروج عن الدين إلى الإنحراف والعقم في التفكير.
(1) المصدر نفسه ص 12.
(2) المصدر نفسه ص 13.
(249)