صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

وكلها مقولات لا تركن إلى حقائق ثابتة أو سند موثق بل هي أحكام وظفت لغايات وأهداف أخرى، أو للترويج لأنظمة حاكمة كالنظام الأموي والنظام العباسي لإعطاء المسوغ الشرعي لضرب حركات التمرد التي قام بها الحضرميون الإباضيون، أو لتشويه رأيهم وموقفهم من المساواة التي يعترض عليها دعاة التشيع لأهل البيت (1).

إن فكرة المساواة هي القاسم المشترك والجامع بين كل المذاهب الإسلامية. و منذ أن ظهر الإسلام في بلاد العرب والناس على عصبية العشائر، وتحزب القبائل والفخر بالمآثر، ووجود تناقضات رئيسة بين مختلف الجماعات الأثنو - قبلية في جزيرة العرب، وكانت مسألة العصبية والتعصب من المسائل التي أولاها الإسلام أهمية قصوى، وجاءت الأحاديث عن الرسول منبهة من خطر العصبية على الأمة الإسلامية ((ليس منا من دعى إلى عصبية أو قاتل عصبية)) وقال عليه السلام ((هلاك أمني في العصبية)).

جاء الإسلام لينسف نسفاً جذرياً وكاملاً منظومة البناء الاجتماعي والطبقي التي كانت تقسم المجتمعات العربية بين سادة أشراف وعبيد أرقاء، وبين وجهاء أغنياء وفقراء معدمين، وسعى إلى تألف كل طبقات المجتمعات الإثنية لتكون ضمن نسيج إنساني واحد وتحت إطار المجتمع الإسلامي الموحد.

وعند المقارنة بين البناء الاجتماعي في الدور الإباضي بحضرموت، والبناء الاجتماعي بعد تلاشي هذا الدور، بمقدورنا أن نستنبط النتائج الأساسية لظهور

(1) با مؤمن كرامة مبارك: الفكر والمجتمع في حضرموت ص 155.

(250)