صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

نشأ الشاعر أبو إسحق إبراهيم بن قيس في أسرة كريمة عرفت بالعلم والإصلاح، وكان أبوه أحد العلماء الذين يرجع إليهم في الفتوى في حضرموت، يدل على ذلك الآراء الفقهية التي يوردها الشاعر في كتابه (مختصر الخصال) وينسبها إلى أبيه (1). وأنجبت هذه الأسرة الحضرمية الإباضية فقهاء وقضاة منهم أبو عبدالله محمد بن إبراهيم أحد أبناء إبراهيم بن قيس وقد رثاه والده في قصيدته

التي مطلعها:

قالوا دمعت فقلت الدمع من رمد والعين ما دفعت إلا على الكمد

(T)

ومنهم أبو إسحق إبراهيم بن عبدالله الحضرمي فقيه وقاض وهو ابن أخ الإمام إبراهيم بن قيس، تم العثور مؤخراً على أحد مصنفاته تحت مسمى (كتاب الدلائل والحجج (بوادي ميزاب بالجزائر. قال في المقدمة: ((وقد وجدت في أكثر الأخبار ما عرفت من الحجج حيث أقول بهذا يحتج من يحتج، وقد عرضته من قبل أن أنسخه في هذا الكتاب على القاضي أبي عبدالله محمد بن إبراهيم بن قيس بن سليمان رحمه الله)) (3)

وفي تقديري أن التشكيك في حياة أبي إسحق تكمن وراءه خبيئة لعل ملمحها ما يسببه وجود هذا الإمام من إرباك شديد لنفر من الكتاب الذين قرروا أن الفكر الإباضي قد طوى سجله من حضرموت في فترة متقدمة كان بطل الانتصار فيها المهاجر أحمد بن عيسى فإذا بالسيف النقاد يشرئب بعنقه، وكتاب الخصال يترأى لنا أبو إسحق فيه فقيهاً إباضيا متمكناً، ومما يدل على أنه

مختصر

كتبه بحضرموت ثلاثة أمور هي

(1)

(1) اليحمدي بدر بن هلال ديوان الإمام الحضرمي إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي.

(2) مخطوط يقوم بتحقيقه أحمد بن حمو كروم.

(3) الحضرمي، أبو إسحق إبراهيم بن عبدالله: كتاب الدلائل والحجج.

(4) عصبان، أكرم الأحداث التاريخية في منتصف القرن الخامس الهجري قراءة في السيف النقاد.

(255)