صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

فيا أيها الأخوان أنتم ملاذنا وأسلافكم كانوا ملاذ السوالف وجننا بلا أيد ولا فنة ولا سلاح ولا مال تليد وطارف

فلا تشمتوا الأعداء بالحق بعدما أذعنا له نصراً على كل خائف

ولكنه صدر من نزوى هذه المرة بالمال والسلاح دون الرجال، حيث إن الخليل بن شاذان أبدى عذراً وجيهاً يحول دون بعث الكتائب تمثل عذره في تمديد العجم الذي لا ينفك مما جعل أبو إسحق يتلقاه بقبول حسن، ويقول في شأن الكتائب كما في القصيدة الميمية:

فصادقتها لكن عمان تماسكت بها عامها هذا لتطفي الأعاجم فجدت له بالعذر بسطاً وجاد لي بما فيه نصر لا عدته المكارم

تم الاتفاق بشأن المال والسلاح مع الخليل فأنفذ ذلك فقال في الميمية: وها أنا بالمال والبيض والقنا على حضرموت بالسلامة قادم

وجعل يتخيل أمر قدومه والبيعة التي يوقعها الأقيال ويشهدها أبوه فقال:

وتبرز في الأوزار من عرصاتها إلى الصوت أقيال عليها العمانم كأني بها يوم الإياب وقد رسى لبيعتها منا القضاة الحضارم كأني بها قد قلدت أمر دينها إمام رضى ترتاب منه الأشانم

عاد أبو إسحق بالمال والبيض والقنا على حد قوله، فجرد البيض من أغمادها وأطلق القنا إلى حيث تصيب أعداءه وأعاد دعوته إلى قوتها قال في التائية:

بحول إلهي لا بحولي وقدرتي وتوفيقه أظهرت بالسيف دعوتي وقابلت أبواب الحروب مفتحاً أقفالها كيما أصادف منيتي وما هالني بحر الحروب وقذفه بموج البلا يوم استطار بعقوتي وما تكشف الغمى بغير جسارة ولا تدرك العليا بإيثار شهوة

وعلى عادته حين يقوى أمره يقوم ببيان ما عليه الإباضية فقال:

(709)