صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

على أن دين الحق ديني وانني أبين منه أحرفا من قصيدتي

وقد استطرد في توضيح دعوته تأصيلاً وتفريعاً لا سيما فيما يتعلق بقضية الحكم التي كانت سبباً في نشأة الإباضية بقوله: (فلاحكم إلا لله) وذكر أهم المعالم التي تميزهم عن الخوارج، وهو تقسيم الكفر إلى كفر نعمة لا يخرج من الملة، وكفر مخرج من الملة، كما بين أحكام الجهاد وآدابه وتحريم الفواحش إلى أن

قال:

وإن لم أطع ذا العرش جل وأحمدا فمالي حق طاعة في رعيتي

وأرخ استتمام إمامته سنة وشهراً في نهاية التائية:

بتاريخ شوال وفي عام أربع وخمسين تقفوا أربعا من هنيدة

ومن العجيب أن من يقرأ الديوان يجد أن الشاعر كان له دور كبير على الساحة اليمنية وخصوصاً حضرموت فقد كان شاعراً حماسياً، وكان قائداً عسكرياً وإماماً شرعياً، شارك في كثير من الحوادث والمعارك ومع ذلك تجد كتب التاريخ اليمني القديمة تصمت صمتاً مريباً، فلا تشير إليه من قريب ولا من

بعيد

(1)

ويظهر أن ناشر ديوان أبي إسحق الشيخ سليمان الباروني لم يرجع في التعريف

بابن قيس إلى غير ديوانه الذي كما قال معرّف بحاله من بدئه إلى نهايته. وأغلب خطابه فيما يفهم من كلامه كان قبل ارتقائه إلى منصب الإمامة وبالتأمل في عباراته يتضح لك ذلك، ومن تتبع ديوانه هذا أدرك مبدأ أمره ومنتهاه وحركاته فيما بين ذلك، إلا أن ترتيب القصائد على نسق حروف الهجاء جعل

(1) اليحمدي بدر بن هلال ديوان الإمام الحضرمي ص 4.

(260)