Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وما ساقه عبدالرحمن بن عبيد الله السقاف في كتابه (بضائع التابوت) من
أدلة كافية تعامل فيها مع شخصية أبي إسحق وشعره كحقيقة تاريخية وجدت في الواقع الحضرمي أبان الدور الإباضي، تعد كافية للرد على المتشككين حول هذه الشخصية المثيرة للجدل، إلا أن بن عبيد الله أنتقد الباروني لإفراطه في مدح الديوان ((ففيه إفراط في مدح ذلك الديوان بالبلاغة والفصاحة مع خروجه عن القواعد العربية ومنابذته للقوانين الشعرية في كثير من أبياته فهو لا ينتهي إلى الدرك الأسفل من الاتضاع، كما لا يصل لأدنى ذروة من الارتفاع، وغاية ما يقال فيه أنه شعر عاطفة ووجدان يراعى فيه المعنى أكثر. من اللفظ، وصدق
الباروني في قوله بأن أحوال الشيخ تعرف من أشعاره)).
(1)
أما الطريقة المتبعة في النقد سواء عند صالح بن حامد العلوي أم غيره، طريقة قائمة على التثبت من هوية الأشخاص الذين ذكرهم أبو إسحق ((وأكثر هذه الأسماء قابلة للنقاش، ومن ثم الخروج باستنتاج مفاده أن هؤلاء الأشخاص لا يمكن أن يكونوا من معاصري أبي إسحق، أو أن يكونوا قد قاموا بالأفعال التي نسبها إليهم. ويستند نقد كل منهما أحياناً إلى عدم المعرفة الكافية والعميقة الأوضاع حضرموت في تلك الفترة. فلقد عد صالح الحامد العلوي مثلاً أن أحد أكثر الأمور التي تدين (الباروني (وصحبه بالتزييف والضعف، الوقوع في الخطأ: هو ما ذكره عن الهمدانيين من. سكان مدينة شبام كأنصار لأبي إسحق إبراهيم، وذلك لأن شبام سكنتها - في رأيه - حمير أي أحفاد السكان الأصلاء للمنطقة؛ وليست همدان. ولكن حسب ما ذكره الحسن بن أحمد الهمداني، فإن التركيب الإثني للمدينة كان متنوعاً: فلقد عاشت في شبام بطون من قبيلة همدان)) (2).
(1) السقاف عبدالرحمن بن عبيدالله: بضائع التابوت في نتف من تاريخ حضرموت ج 1 ص 200. (2) فرانتوزوف سرجيس تاريخ حضرموت الاجتماعي والسياسي قبيل الإسلام وبعده ص 193.
(262)