صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

لا ينبغي لنا أن نتجاهل بعض الألفاظ المستحدثة في هذه القصيدة والمفترض

لها أن تكون من العصر الجاهلي، ولا ينبغي لنا أن نغلق على أنفسنا باب الاجتهاد النقدي في الأدب كما قد أغلقه بعض الفقهاء في الفقه والمتكلمون في علم

من

الكلام، ولو وضعنا منهج الشك بقيمة هذه القصيدة فسوف تبدو لنا بأنها ليست الجاهلية بشئ، وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام في عُمان، وأن تأثير السياسة والعصبية دعت إلى نحلها وحشوا ألفاظها حشواً، لتمجيد قبيلة الأزد العربية وخروجها وانتصارها البطولي على العنصر الفارسي في عُمان، لأن رغبة أزد عُمان في حاجة أن يعتزوا بأصولهم العربية، التي يحرصون عليها في ظل ظروف محلية تحيط بهم حين كان النزاع السياسي بين العنصر الفارسي والعنصر العربي حقيقة واقعة في تاريخ عُمان القديم. ومن ثم فيما بعد ظهور الإسلام حين انتقل هذا الصراع بين القحطانية والمضرية.

مهما اتفق المؤرخون العُمانيون وغير العُمانيين بأن انهيار سد مأرب هو السبب الذي دفع بالقبائل اليمنية للوصول إلى عُمان، إلا أن السبب الرئيس سيظل وراء حراك القبائل العربية عبر الصحراء بدوافع اقتصادية، والصراع على المصالح والنفوذ وتأمين طرق التجارة البحرية والرغبة في التوسع وإحكام السيطرة على جميع موانئ سواحل شرق وغرب جنوب الجزيرة العربية، والوقوف أمام الأطماع الفارسية وغيرها من أمم تلك الحضارات القديمة.

(1)

إن ما سمعه المؤرخ العماني السالمي ((ممن يدعي المعرفة قوله كان قبل الإسلام بألفي عام … )). جنوح على مشارف حقيقة بداية الوجود العربي في عُمان ولكن بتحفظ حذر نختلف معه في التعليل بأن ذلك الخروج العربي اليمني إلى

(1) المصدر نفسه: نفسه: ج 1 ص 13.

(27)