صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

عُمان جاء بعدما أرسل الله على سبأ سيل العرم. والمصادر التاريخية تختلف في تحديد خراب وانهيار سد مأرب بين القرن الخامس والسادس الميلادي.

وإذا حلت علاقة الأزد بمأرب وقصة سيل العرم كما تصورها بعض روايات الإخباريين مشكلة نسب الأزد، فإنها لا تحل مشكلة نسب كل القبائل الأخرى التي دخلت في تحالف أو حاول القحطانيون اجتذابها إليهم، وهي القبائل التي عرفت بأنها قضاعة.

ثم إن هناك شكاً كبيراً في أن المهرة تخلفت عن الأزد حين سارت من مأرب تؤم عُمان، أو أنها من قضاعة، فالمهرة أصيلة في أرضها ولغتها التي تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد في أقل تقدير.

وهذه الهجرة التي يقولون إن فريقاً من عرب اليمن قد اضطر إليها اضطراراً بعد حادثة سيل العرم. ولكن من الذي يستطيع أن يثبت لنا الآن أن هذه الهجرة حق لاشك فيه، فهي من أحاديث القصاص إلى أن تقوم عليها الأدلة العلمية. نعم! ذكر القرآن سيل العرم، وأثبت البحث الحديث أن قد كان سيل العرم. وذكر القرآن أن هذا السيل قد تمزقت له سبأ كل ممزق، ولم يزد القرآن على هذا، فلم يحدد تاريخ سيل العرم، ولم يقل كيف مزقت سبأ كل ممزق، و لم يسم لنا القبائل السبئية التي مزقت، ولم يبين لنا المواطن التي هاجرت إليها، و لم تستكشف بعد نصوص تسمى هذه القبائل أو تدل على هذه المواطن

(1)

والعُمانيون شأنهم شأن كل العرب والعرب شأنهم شأن الأمم القديمة التي خضعت للمؤثرات التي دعتهم إلى نحل الأخبار والسير والتاريخ، ولا تزول هذه

(1) حسين طه في الأدب الجاهلي ص 13.

(28)