صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وذكر البلاذري أن الهيثم بن عدي قال: استبطأ الحجاج المهلب فكتب إليه: ((إنك مزوني وابن مزوني، وللعجب منك حين تهاب قتال الأزارقة، كأنك ترى أنك ترث الأرض … ) فكتب إليه المهلب: ((أما بعد فقد جاءني كتابك وإني مزوني وابن مزوني ما أنكر ذلك، وإنما مزون عُمان سمتها العجم بذلك، ولكن الأمير أصلحه الله من قبيلة ادعت إلى حمير، ثم إلى أياد، ثم إلى عدوان، ثم إلى قيس بن منبه)).

(1)

وحين أتى مسلمة بن عبدالملك برؤوس يزيد بن المهلب وأخوته قال الشاعر جرير الخطفي (

(T)

والأزد قد جعلوا الأزدي قائدهم فقتلتهم جنود الله فاسفوا إن المزون رجوا ما لم يكن لهم في سالف الدهر معروفاً ولا عرفوا

وكل ذلك يأتي ضمن سياق الدعايات التي يروّج لها وسط محيط يشهد صراعاً سياسياً تحتدم فيه العصبيات القبلية، التي ظهرت بعد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب (رضي) وانتهت بالخلافة بعد المشورة إلى عثمان (رضي) الذي مكن لأبي سفيان أن يخطو بفكرته السياسية خطوة لا تحصر الخلافة فيها في قريش فحسب، بل أصبحت في بني أمية خاصة. واشتدت عصبية قريش، واشتدت عصبية الأمويين، واشتدت العصبيات الأخرى بين العرب وعاد العرب إلى ما كانوا فيه في جاهليتهم من التنافس والتفاخر في جميع الأمصار الإسلامية.

وفي سياق هذه العصبيات استطاع لسان اليمن أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني بذكائه أن يخلد خطرات أفكاره، ويصور ألوان نزعاته الهمدانية اليمنية،

(1) البلاذري، أحمد بن يحيى انساب الأشراف ج ص 424.

(2) بن أعثم، أحمد: الفتوح ص 255.

(34)