صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المستقرة قبل أن تبدأ ظاهرة تقسيم الأقاليم في جزيرة العرب، والمقصود بالحراك الاجتماعي انتقال قبائل البدو الرحل بين المصادر الشحيحة من الأمطار في الصحراء وبين المراعي والزراعة ومرافئ الصيد واستخراج اللؤلؤ وممارسة النشاط التجاري بين الموانئ الساحلية من شواطئ الخليج العربي وحتى شواطئ شرق أفريقيا والهند والصين، وهذا الحراك الاجتماعي شكل عبر تاريخ المنطقة التحولات السياسية وكان يقود أحياناً رغبة التحول في التبعية من شيخ إلى آخر، ومن ملك إلى آخر، ومن إمبراطورية إلى أخرى.

لقد كان في شدة الجدب والقحط دافع مهم لقبائل وسط الجزيرة العربية للتحرك في موجات من الهجرة للالتحاق في جيوش الممالك الجنوبية القديمة، أو جيوش الامبراطوريات الرومانية والفارسية، أو ضمن جيوش الفتوحات الإسلامية فيما بعد، وكانت مهمة أبناء هذه القبائل محاربة الأعداء وصد القوى الأجنبية. وذلك ما يريده منهم شعوب تلك الممالك والامبراطوريات باستمرار، وظلت بنية تلك الدول والممالك والإمبراطوريات مهيمنة على عرب وسط الجزيرة العربية، وظل وضع الأفراد داخل تلك الدول هو المتغير، وهو السائد في معظم تلك الامبراطوريات قبل الإسلام، وبعده وهذا النمط كان محل دراسة المؤرخ وعالم الاجتماع ابن خلدون حين درس وبحث الأنماط الحضارية في التاريخ في مقدمته الشهيرة، وعلل فيها القيم التي تشكل أسس الحضارة، و ((بأن طور الدولة أولها بداوة ثم إذا اتسع الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال، والحضارة إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة)) (1).

وعلى الرغم من الفجوة التاريخية التي تواجهنا أمام تاريخ واسم عُمان، فإن الفجوة أيضا تتسع حين يتطرق البحث عن الأصول العربية للقبائل التي كانت

(1) ابن خلدون: المقدمة ص 304.

(37)