Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨نم،
كما أمن المسلمون بالله تعالى وحده رباً يقيهم عذاب وحر نار فقد اتخذت الأزد وطئ قبل الإسلام ناجراً معبوداً وثنياً، لعله يقيها حر الشديدة ولفح هجير شمس صحراء العرب ويفيء عليهم بفيء الظل الظليل. وكان الطواف حوله من المظاهر الطقوسية المقدسة التي كانت تؤدى في تلك المعابد الوثنية القديمة. وللعرب كافة مظاهر طقوسية يلتزمون مراعاتها عند تأديتهم مناسك الحج قبل الإسلام وكانوا في أديانهم على صنفين الحمس والحلة، فأما الحمس فهم قريش كلها واما الحلة فهي خزاعة لمحاورتها قريشاً، وكانت تشدد على نفسها في إقامة الشعائر والمناسك الدينية، وقال اليعقوبي فإذا نسكوا لم يسلاوا سمنا و لم يذخروا لبناً و لم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحزوا شعرا ولا ظفرا، و لم يدهنوا و لم يمسوا النساء ولا الطيب ولم يأكلوا لحماً ولم يلبسوا في حجهم وبراً ولا صوفاً ولا شعراً ويلبسون جديداً ويطوفون بالبيت بنعالهم،، لا يطؤون أرض الحرم تعظيماً له ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ويسكنون في حال نسكهم قباب الأدم.
أما قضاعة وحضرموت وعك وقبائل من الأزد، فكانوا أقل تشدداً. نفسها من قريش، في إقامة المظاهر والشعائر الطقوسية، إذ أنهم ((لا يحرمون الصيد في النسك ويلبسون كل الثياب ويسلأون السمن، ولا يدخلون من باب بيت ولا دار، ولا يؤويهم ماداموا، محرمين وكانوا يدهنون ويتطيبون، ويأكلون اللحم، فإذا دخلوا مكة بعد فراغهم نزعوا ثيابهم التي كانت عليهم، فإن قدروا أن يلبسوا ثياب الحمس كراء أو إعارة فعلوا وإلا طافوا بالبيت عراة. وكانوا لا
يشترون في حجتهم ولا يبيعون)) (1).
(1) اليعقوبي، احمد بن أبي جعفر: تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 219.
(48)