صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

كان لتأثير العبارات المسجعة للكهان وسدنة المعابد في صياغة التضرعات والطلبات مفعول سحري قوي في مخاطبة الوعي الديني العربي، ويأتي سياق الحكاية الأسطورية التي تدور حول الصنم ناجر وخاصة فيما يتعلق بتنبؤاته حول ظهور الإسلام، تكراراً مشابهاً مع الحكايات الأسطورية الأخرى لبقية سدنة الأصنام الوثنية في المجتمع العربي الجاهلي.

وحكاية السادن مازن بن غضوبة العُماني ((أول من أسلم من العُمانيين حين سمع صوتاً منبعثاً من داخل الصنم ناجر يقول له: يا مازن اسمع تسر، ظهر خير وبطن شر، بعث نبي من مضر، بدين الله الأكبر، فدع نحيتاً من حجر، تسلم من حر سقر (1)، تكرار متشابة لتلك الأساطير التي زعمت عن أحاديث وتنبؤات هواتف الغيبيات من وسط جلاميد صخور أصنامهم الصماء.

- ظهور الإسلام في عُمان

تناقلت المأثورات العُمانية أن بداية ظهور الإسلام في عُمان كان على يدي رجل من أهلها اسمه مازن بن الغضوبة الطائي النبهاني ثم الخطامي، وهو من أبناء سمائل إحدى المدن المشهورة بعمان، وكان مازن بن الغضوبة من رجال الدين الوثنيين المكلفين بالإشراف على خدمة المعابد والقيام بوظيفة السادن لصنم قيل اسمه ناجر، وقيل باحر، وقيل دقين. في السنة السادسة للهجرة وفد مازن إلى مكة حين علم من كفار قريش ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقصد النبي صلى الله عليه وسلم وعرض نفسه

النبي:

(1) ابن كثير: أبو الفداء الحافظ: البداية والنهاية ج 2 ص 337.

(29)