صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أن يسلم، وشرح الله قلبه للإسلام فأسلم وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله تعالى لأهل عُمان، فقال: ((اللهم اهدهم وأثبهم)) قال مازن فقلت زدني يا رسول الله: فقال: (اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم) فقال مازن قلت يا رسول الله، البحر بجانبنا، فادع الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا، فقال: ((اللهم وسع عليهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم))، قال قلت زدني يا رسول الله قال: ((اللهم لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم، قل يا مازن، آمين فإن آمين يستجاب عندها الدعاء)) قال فقلت آمين

(1)

عاد مازن بن الغضوبة الطائي إلى عُمان بعد أن تشرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم، ونال شرف السبق بلقب أوّل من أسلم من أهل عُمان، وتولى دعوة قومه للإسلام، وشرع في بناء مسجد في موقع المضمار، ويبدو أنه كان في السابق معبداً لمعبودهم الوثني (ناجر)، ((ومن آثار مازن الباقية إلى الآن مسجد المضمار الذي بناه بعد رجوعه من المدينة سنة ست للهجرة، وهو أول مسجد بني بعمان على الإطلاق)) (2)}

إن لسدنة معابد العهد الوثني في عُمان وغيرها من بلاد العرب دوراً كبيراً ومؤثراً وموجهاً على الحياة الدينية في مجتمعاتهم، وقد تعززت مكانتهم الاجتماعية لدورهم في خدمة المعابد والإشراف على أداء الطقوس الدينية كالتطهير من الذنوب والآثام، وتلقي الأموال والنذور والهبات المخصصة للمعبودات الوثنية في الجاهلية العربية، وهذا كان دور مازن بن غضوبة ومهمته بين قومه العُمانيين، قبل أن يشرح الله صدره للإسلام، وتكون له شرف الصحبة ويتولى كسر أصنام قومه، قال مازن بن الغضوبة ((فكسرت الأصنام وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت فدعا لي فأذهب الله عني كل ما أجد وقال: حججت

(1) السالمي عبدالله بن حميد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 1 ص 37. (2) البطاشي، سيف بن حمود: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ج 1 ص 24.