صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

على الرغم من الظروف والأحوال التي قضت على النبي صلى الله عليه وسلم حصر اهتمامه بالمدينة وما حولها في السنين الأولى للهجرة، إلا أن هذا لم ينسه نشر دعوته العالمية، وفي سبيل التحضير لنشر الدعوة خارج محيط مكة والمدينة هناك إشارات متعددة إلى محاولته صلى الله عليه وسلم نشر الدعوة في ميدان أوسع من مكة منذ أيام ما قبل الهجرة، حيث أجمعت كتب السيرة على اتصاله بعدد من القبائل ورجالها في مختلف أنحاء الجزيرة العربية.

بعد فتح مكة في العام الثامن من الهجرة؛ ظهرت قوة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلت سمعته وطارت في آفاق الجزيرة العربية وأدركت القبائل قوته وسلطانه وبدأت تشعر بأن الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم هو دين يدعو إلى السلام والأمن وإيقاف كل مظاهر الفوضى والاضطراب والقلاقل وتأمين السلم الاجتماعي العربي، وجاءت مرحلة الاتصالات والواسعة والمثمرة مع مختلف القبائل والرؤساء تدعوهم إلى الدين بالطرق السلمية، وجاءته الوفود تعلن إسلامها، فأصبحت الدولة الإسلامية تشمل معظم الجزيرة العربية وصارت مصلحة العرب ومنافعهم في الانضمام إلى دولة الإسلام التي تؤمن لهم منافع كثيرة وكبيرة.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعوّل كثيراً على إيمان العرب بدعوته، وكان سفراؤه صلى ا الله عليه وسلم وحملة كتبه يجوبون أنحاء الجزيرة العربية وأطرافها، وما جاورها من البلدان في حركة نشطة هدفها تبليغ الدعوة وإيصالها إلى أقصى حدودها لما وتحقيق الوحدة في بلاد العرب؛ لينهضوا بأعباء حمل الرسالة ونقلها إلى العالم. وفي هذا السبيل بعث عليه السلام، رسائل كثيرة إلى عرب الحجاز، وتهامة، ونجد، واليمن وحضرموت وعُمان والبحرين، وغيرها من أعمال جزيرة العرب.

(52)