صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤

دين ملوكهم. ولأهمية عُمان الاستراتيجية وما يمكن أن تتبوأ هذا المنطقة الغنية بخيراتها من أدوار مهمة في تحقيق وحدة العرب، ونقل دعوة الإسلام إلى الأمصار

المجاورة.

كلف صلى الله عليه وسلم الصحابي الداهية عمرو بن العاص مهمة القيام بدور السفير، وحمله رسالة إلى حكّام عُمان جيفر وعبد أبناء الجلندي يدعوهما إلى الإسلام، والتاريخ المضبوط لهذه الرسالة موضع جدل، بين السنة السادسة والثامنة للهجرة، أماً نص الرسالة التي حملها عمرو بن العاص فكانت على النحو

الآتي: ((من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى سلام على من أتبع الهدى ((أما بعد)) فإني أدعو كما بدعاية الإسلام؛ أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة؛ لأنذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما؛ وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي في ملككما)) (1).

تقوم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة محاور أساسية شأنها شأن الرسائل النبوية عامة، وتتفق مع غيرها من الرسائل النبوية في العبارة المحورية ((فإني أدعو كما بدعاية الإسلام ((وهذه العبارة كانت هي الشعار النبوي في عرض الدعوة على الملوك فقد تردّدت في الرسائل الموجهة إلى كسرى، وهرقل، والمقوقس وغيرهم. و يأتي فيها عرض الدعوة بصيغة الخطاب المباشر والوضوح والبساطة، مع ترك مهمة تفصيلات الدعوة للسفراء الذين كانوا يحملون هذه الرسائل. مع التأكيد على عالمية الإسلام وشموله، وأنه ((إلى الناس كافة))، وأنه

(1) القلقشندي أحمد بن علي: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ج 1 ص 366.

(01)