صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

رسول الله عليه الصلاة والسلام ونذير من الله ومبلغ الرسالة ربه ليكون حجة على الناس، فلا يبقى لهم بعد ذلك عذر.

المحور الثاني: الترغيب بدعوة الإسلام وإقناع المدعوين كنا، مع عرض بعض المحفزات التي ترغب الملكين من (آل الجلندى في قبول الإسلام، إذ يعدهم عليه الصلاة والسلام، أن الإيمان بدعوته أفضل السبل لتحقيق سلامتهما وسلامة قومهما، وهذا منوط بالعبارة الواردة في الرسالة ((أسلما تسلما)).

ثم أخذت الرسالة منحى مهماً إذ خاطبت النفس التواقة للإيثار والحفاظ على مصالحها، ورغبت الملكين العُمانيين في قبول الدعوة، فجاءت على نحو صيغة العرض المغري لهما والإقرار لهما بمبدأ بقاء الحاكم في منصبه إذا استجاب للإسلام. ((وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما وهذا المحور يلامس الجوانب النفسية في الإنسان، لأن الإنسان بطبعه فطر على النظر إلى مصالحه، وغالباً ما يعادي الأفكار التي تحاول أن تجرده من مكتسباته، وتتعارض مع مصالحه.

المحور الثالث: انتقال صيغة الخطاب من الترغيب إلى الترهيب من رفض قبول الدعوة، وتضمنت تهديداً واضحاً بإنهاء ملك الملكين، إذا لم يستجيبا إلى دعوة الإسلام، إذ ستقضي الجيوش الإسلامية على ملكهما وتعرضه للزوال والضياع ((وإن أبيتما أن تقرأ بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تحل بساحتكما)).

تركت هذه الرسالة الأثر في نفسي ((ابني الجلندي)) وحاولا أن يتأبيا ويتشددا في موقفهما من الدعوة الإسلامية، وطلبا مهلة يوم لدراسة الرسالة، فلما

(00)