Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦كان الغد رجع عمرو بن العاص إلى جيفر فقال جيفر: ((إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إذا ملكت رجلاً ما في يدي)) (1).
قال عمرو بن العاص: ((قلت فإني خارج غداً، فلما أين بخروجي أصبح فأرسل إلى فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعاً وصدقا بالنبي وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عوناً على من
خالفني .. ))
(2) (
ومن المؤكد أن قدرة وفصاحة عمرو بن العاص وعمق ملكته في الحوار قد قربت طريق الإيمان إلى الملكين الأزديين وإن كان الفضل قبل ذلك وبعده إلى الله تعالى إذ هداهما للإسلام.
لم يكن استجابة الأخوين من آل جلندى إلى دعوة الإسلام وليد صدفة أو عملاً آنياً، ومفاجئاً، بل كان بعد دراسة وتفكير عميقين و إدراكاً.
لقيمة العرض المغري الذي حمله إليهما داهية العرب عمرو بن العاص، والذي جاء في ثنايا رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعهد نص منه في حال إسلامها الضمان لهما بمزاولة مهامهما كحكام على عُمان، إن هذا العرض المغري ضمن لهما استمرار حكمهما على عمان ناهيك عن المنافع الدنيوية التي يجنيانها، والمصالح التي يمكن أن يؤمنها انضمامهما للدولة الجديدة، فانضمامهما إلى دولة الإسلام يجلب لهما منافع ولا يوقع بهما أي خسائر، فضلاً عما للدين الإسلامي من مزايا عقائدية مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف التي كانت تحيط بما محلية وإقليمية وهي على النحو الآتي:
(1) الزهري، محمد بن سعيد: الطبقات الكبرى جاص 13
0263
(2) المصدر نفسه.
(07)