صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

- الظروف المحلية: بالغة التعقيد تتمثل في ضعف التحالفات الهشة في خريطة عُمان الجيوسياسية، وزيادة تنامي معارضة أهل عمان لحكم آل جلندى، والانقسامات القبلية في عُمان ويتضح ذلك من خلال تلك الاتصالات برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدومهم في وفود عشائرهم بصورة مستقلة، منهم من الأزد أسد بن يبرح الطائي ((الطاحي)) وسلمة بن عياد الأزدي ووفد ثمالة

وحدان، بزعامة عبدالله بن علس الثمالي ومسيلمة بن هزان الحداني (1).

وقد أشارت المصادر أن لقيطاً بن مالك الأزدي من أزد دبا وهو من ((العتيك)) كان يلقب بذي التاج، كان يسامي الجلندى وأنه كان يعتمد على عشيرته ورجالها كما ضمّ حوله بعض العشائر الأخرى ورؤساءهم، ومن ضمنهم سيد بني جديد، وقد قاد لقيط بن مالك فيما بعد تمرد القبائل على آل الجلندى واتخذ من دبا مقراً له، ومنها اتسع. سلطانه ويروي الطبري عن سيف أن جيفر وعبد ابني الجلندى، هربا إلى الجبال (2) وهذا يدل على أن لقيطاً استطاع أن يسيطر على السهول الساحلية ويقصي آل الجلندى عنهما.

- الظروف الإقليمية: وهي ظروف خطيرة لا تحدد مصالح عرب عُمان التجارية فحسب؛ بل تنذر بتجدد أطماع فارس التوسعية للسيطرة الكاملة على عُمان ((التاريخية))، وسقوط حكم آل جلندى، كما قد تحقق للفرس ذلك حين سيطروا على اليمن بعد انهيار سلطة الأحباش ووفاة الملك اليمني سيف بن ذي يزن، واستيلاء الأبناء من فارس على صنعاء، وحكمهم لليمن حتى ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي.

(1) المصدر نفسه ص 351، وابن الأثير الكامل ج 2 ص 371. وابن كثير: البداية والنهاية ج 2 ص 329. (2) الطبري، محمد بن جرير: تاريخ الطبري ج 2 ص 292.

(57)