Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨لم تقتصر مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم للحكام العُمانيين خاصة من آل الجلندى، بل أخذت رسائله صلى الله عليه وسلم تشق طريقها إلى المجموعات الأثنية الأخرى من ملوك ورعيّة سواء كانوا فرساً أم أسبذيين أم بطون متفرقة من أزد عُمان، وبين أيدينا رسالتان تندرجان تحت هذا المضمون، فالرسالة الأولى جعلها صلى الله عليه وسلم إلى أهل عمان حكامهم ومحكوميهم، وقد أطلق صلى الله عليه وسلم على الفئتين تسمية عباد الله الأسبذيين)) ويفصح الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن المقصود بهذه التسمية هم أهل عُمان، ملوكهم ومن كان من قبيلة الأزد فيها، وقد جاء في رسالته صلى الله عليه وسلم: (من محمد النبي رسول الله لعباد الله الأسبذيين ملوك عُمان وأزد عُمان، ومن كان منهم بالبحرين، إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأطاعوا حق النبي، ونسكوا نسك المسلمين، فإنهم آمنون، وإن لهم ما أسلموا عليه، غير أن مال بيت النار ثنيا الله ورسوله وإن عشور التمر صدقة، ونصف عشور الحب، وإن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وإن لهم على المسلمين مثل ذلك، وإن لهم أرحاهم يطحنون كما)) (1).
من الواضح أن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم فيها أمان متكافئ بين الجانبين، إذ يطلب عليه الصلاة والسلام من أهل عُمان قبول الدعوة الإسلامية والإيمان بالله وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، في مقابل بذل الأمان والأمن لهم وحمايتهم وإباحة حرية التملك المشروع والعمل لرعاية مصالحهم وكسب أرزاقهم.
وإزاء تلك الشروط المتكافئة، تضمن الأمان استثناءاً خاصاً لبيوت العبادة التي كان عليها العُمانيون، إذ يحدد الرسول عليه الصلاة والسلام مصير بيوت النار
(1) القلقشندى، أحمد بن علي: صبح الأعشى ج 1 ص 366.
(01)