Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩فيقرر أن ملكيتها لله ورسوله، فليس لأحد حق في أموال المعابد، لأنها حق شرعي يتصرف الرسول عليه الصلاة والسلام فيه.
بعد أن خاطب عليه الصلاة والسلام الصفوة الحاكمة في عُمان، اتخذت رسائله طريقها إلى العامة من أهلها، وفي هذا الاتجاه نطالع رسالته صلى الله عليه وسلم إلى العامة من أهل عُمان يدعوهم إلى قبول الدعوة للإسلام، أو البقاء على عبادتهم ودفع الجزية للمسلمين، ويبدو أن كثيراً من العُمانيين كانوا في هذه الأثناء يعتنقون المجوسية، ويتبعون الفرس في ديانتهم، ومما يعزز وجود المجوسية وانتشارها بعمان إشارته عليه الصلاة والسلام إلى وجود بيت النار في عُمان.
ونص الرسالة النبوية لعموم أهل عُمان جاء مقتصداً في ألفاظه، مقتضباً خالياً من الديباجة، واضحاً في دلالاته، قال صلى الله عليه وسلم مخاطباً أهل عُمان ((أن أسلموا فإن لم تسلموا فأدوا الجزية)) (1). فكانوا أمام خيارين إما الإسلام ولهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، أو دفع الجزية مقابل المحافظة على حرية
الاعتقاد.
نستشف من رسالة أخرى خص بها الرسول عليه الصلاة والسلام العُمانيين، دليلا واضحاً على أن الإسلام بدأ ينتشر في أوساط العُمانيين، ويبدو أن أهل عمان بقوا محافظين على بيوت النار، فجاء موضوع الرسالة كما رواها أبو شداد رجل من أهل عُمان ((قال جاءنا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من محمد رسول الله إلى أهل عمان، سلام عليكم، أما بعد: فأقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأدوا الزكاة، وخطوا المساجد كذا
(1) الميانجي، علي الأحمدي: مكاتيب الرسول ج 2 ص 366.
(09)