Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧الأخرى، وصلت إلينا في كتب ومقالات تم تأليف بعضها قبل اثني عشر قرناً، أدت إلى حالة من سؤ الظن بين المسلمين تفاقمت نتائجها على مر الزمان واتخذت أشكالاً الصراع بين تيارات المذاهب والفرق المختلفة، ونشوب خلافات بين المسلمين تطورت في بعض الأحيان إلى حد الصراع العسكري والتهديد باللجوء إلى أساليب التصفية والاغتيالات.
مختلفة
من
إن في تاريخ الإباضية ما يشير إلى نواياهم الطيبة في التعايش السلمي مع مخالفيهم، ففي عهد الدولة الرستمية (1) التجأت طوائف كثيرة من الشيعة إلى الدولة الرستمية، ففتحت لهم هذه الأخيرة ذراعها ورحبت بكم وأكرمتهم وعرفت لهم مقامهم الرفيع
ومقام جدهم علي بن أبي طالب، وقد وجد العلويون (وهم أبناء محمد بن سليمان العلوي أخي إدريس الأكبر مؤسس الدولة الادريسية - وجد هؤلاء في الدولة الرستمية- كما يقول محمد علي دبوز من الإجلال والتعظيم ما جعلهم سادة في المدن التي نزلوا فيها) (2).
وفي عهد الدور الإباضي في حضرموت التجأ السادة العلويون إلى حضرموت، وكان جد العلويين الحضارم الإمام المهاجر أحمد بن عيسى كما تقول بعض المصادر العلوية الحضرمية (يتبنى فكراً شيعياً إماميا) (3). إلا إن حضرموت بأهلها رحبت بمم وأكرمتهم وبوأت لهم مكانة مرموقة جعلتهم يرتقون أعلى السلم الاجتماعي لصلة
النسب الشريف الذي يربطهم بالرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
(1) عبد الرحمن بن رستم من أصل فارسي، نشأ في القيروان والتحق بحلقة العلم بالبصرة، وتتلمذ على يد أبي عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة التميمي أستطاع أن يؤسس الإمامة الرستمية الإباضية في وسط الجزائر عام 160 هـ واستمرت حتى عام 296 هـ.
(2) ذبوز، محمد علي: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 336.
(3) الحامد صالح: تاريخ حضرموت ج 1 ص 325.
(7)