صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

مسير عكرمة بن أبي جهل إلى محاربة كندة، وجعل بعضهم يقول لبعض: تعالوا حتى نشغل عكرمة وأصحابه عن محاربة بني عمنا من كندة وغيرهم من قبائل اليمن، فعزموا على ذلك، ثم إنهم وثبوا على عامل لهم من قبل أبي بكر (رضي) فطردوه عن بلدهم، فخرج عاملهم هاربا من بين أظهرهم حتى صار إلى عكرمة بن أبي جهل فلجأ إليه فكتب حذيفة بن محصن إلى أبي بكر (رضي) يخبره بأمر

أهل دبا وارتدادهم عن دين الإسلام وطردهم إياه ثم أخبره في كتابه أنه أتى إلى

+

(1)

عكرمة فصار معه وحين علم أبو بكر (رضي) بتمرد العُمانيين وموقفهم لمناصرة إخوانهم الكنديين بحضرموت)) اغتاظ غيظاً شديداً وكتب إلى عكرمة وأمره بالمسير إلى ديا قائلا له: فإذا فرغت من أمرهم سر إلى حضرموت)) (2).

ورواية ابن أعثم اختلفت عن روايات المصادر الإسلامية والعمانية المحلية في ذكر الأسباب التي دفعت بأهل دبا إلى إعلان العصيان أو التمرد والردّة، وقد بدا الموقف على أنه دعوة إلى نصرة للعصبية القبلية ووقوف أزد عُمان بجانب أبناء عمومتهم من كندة حضرموت وقبائل اليمن وكان هدف العُمانيين شغل وتشتيت قوة المسلمين وتخفيف الضغط العسكري على كندة، وبدا الموقف أنه صراع على أساس عصبي لا ديني، وما قصة شاة المرأة الأزدية في دبا وناقة الغلام الكندي في حضرموت إلا دفع للأمور نحو التوتر وإعلان تمرد قبائل جنوبي الجزيرة على حكم قريش وعدم الاعتراف لها بشرعية خلافة رسول صلى الله عليه وسلم.

(1) ابن أعلم، أحمد: الفتوح جاص 59.

(2) المصدر نفسه.

(72)