Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣لجأ حذيفة الغلفاني إلى أقصى مظاهر الشدّة والانتقام من أهل دبا، فلم يق أحد من أهل دبا قدر عليه إلا سباه (1). وأخذ الأموال والسوق بحذافيرها، بالرغم من أن أهل دبا أرسلوا إليه يسألونه الصلح على أنهم يؤدون الزكاة ويدعون إلى محبته وينصرف عنهم عكرمة، فأرسل إليهم عامله أنه لا صلح بيننا وبينكم إلا على إقرار منكم بأنا على حق وأنتم على باطل، وأن قتيلنا في الجنة وقتيلكم في النار، وعلى أن نحكم فيكم ما رأينا فأجابوه إلى ذلك فأرسل إليهم أن اخرجوا الآن عن مدينتكم بلا سلاح ففعلوا ذلك ودخل المسلمون إلى حصنهم فقتلوا أشرافهم وسبوا نساءهم وأولادهم وأخذوا أموالهم ونزل عكرمة مدينتهم، ووجه أيضاً برجالهم إلى أبي بكر وهم ثلاثمائة. من المقاتلة وأربعمائة. النساء والذرية (2).
(2)
من
بعث حذيفة بالأسرى إلى المدينة مكبلين بأغلالهم وقيودهم عبر بوادي بلاد العرب، وكانت لهؤلاء الرجال والنسوة وأطفالهم من أهالي دبا وبقية من انضم معهم من أهل عمان، تجربة قاسية ومريرة مع الأسر، ورحلة طويلة مضنية ومهينة، قطعوها عبر سباسب صحراء العرب يتنقلون فيها بين الأحياء والعشائر العربية، وكانت فيها من الدروس والعبر لغيرهم من العرب أكثر مما لهم، فقد ألقت بالخوف في قلوب القبائل العربية الواهنة التي كانت تراودها فكرة الامتناع عن دفع الصدقة أو حتى شق عصا الطاعة على الدولة الإسلامية الجديدة.
أقر الخليفة أبو بكر رضي) تصرفات عامله حذيفة الغلفاني مع أهل عُمان ولم ينكر عليه اللجوء إلى منتهى الشدّة والقسوة والقتل والسبي، ولم يجد نفعاً توسط وجهاء عُمان كأمثال سبيعة بن غزال الصيلمى والمعلا بن سعد الخمامي
(1) السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 50.
(2) ابن أعثم: الفتوح ج 1 ص 61.
(73)