صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

عليه غضباً لم ير مثله، حيث قال له: والله إني لو أعلمك تسبيهم، وغنيمة أموالهم

لقطعتك طوائف ثم بعثت إلى كل مصر. منك بطائفة)).

(1)

فسر علماء عُمان تصرف عامل الخليفة حذيفة بن المحصن تجاه سبي أهل دبا بأنه سوء في التأويل وأنه أعتمد على شبهة ظنها حقا فأخطأ فيما فعل، والدين لا يثبت بالاحتمال وقال السالمي في جوهره:

تأوّل الشابي لهم يوم دبا وأنكر الفاروق ذاك المذهبا

أي أنكر عليه تأويله ارتدادهم حين تداعوا بدعاوى الجاهلية، فإنه لا يكفي

للحكم عليهم بالارتداد بذلك

من

!! …

(T)

يبدو أن قبيلة آل الحارث بن مالك بن فهم الأزدية قد رأت في تسليمها الصدقة ضرباً من ضروب الإهانة لها، وشعوراً يخلطه المرارة بفقد عزها ويحدها القبلي التليد، وهي التي كانت في ماضيها البعيد والقريب تعتاد أخذ العشر والعطايا. قبائل عُمان الأخرى ومن قبائل العرب الوافدة إلى أسواقها، انطلاقاً أيضاً من موروثاتها القبلية في الشورى، فإن الأزد لم ترغب أن ترى خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يختار من قريش فقط؛ دون العمل بالرأي والمشورة في اتخاذ مثل هذا القرار المهم عبر وجهاء وزعماء القبائل التقليديين، وهم في هذا يتوافقون تمام التوافق مع رأي قبيلة كندة التي أعلنت العصيان والتمرد على الخليفة بإعلانهم رفض دفع الزكاة، وتسويغهم لهذا التصرف بعد هزيمتهم أنه شح بالمال لا ردّة عن الإسلام.

(1) المصدر نفسه.

(2) السيابي، سالم بن حمود عمان عبر التاريخ ج 1 ص 61 و 62 و 166 و 167.

(77)