صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الديني

في الواقع لا يوجد أي قول يجزم بأن قضية دبا في عُمان من ناحية الطابع كانت ردّة بمفهوم الردة من الوجهة الشرعية ذلك إذا أخذنا برواية ابن أعلم بأن القصة هي دعوة إلى نصرة للعصبية واستجابة من أزد عُمان لاستغاثة أبناء عمومتهم من كندة، ولا توجد معلومات تؤكد ما ذهب إليه الطبري وابن الأثير تفيد بأن العمانيين استجابوا لدعوة نبوة لقيط بن مالك الأزدي، بل لا توجد معلومات تؤكد ادعاء لقيط مالك بالنبوة وإن العملية كما يبدو

دعوة إلى عصبية.

بن

كانت

يبدو أن الأمور اتخذت مسارات متشعبة يحركها صراع داخلي على النفوذ بين ابني الجلندى من جهة وبين لقيط بن مالك الأزدي الملقب بذي التاج من جهة أخرى، استطاع ابنا الجلندى بمؤازرة واستشارة ارطبون العرب وداهيتها عمرو العاص ان يجيرا هذا الصراع لصالحهما، بعد أن أزما الموقف نحو الانفجار ورفعا تقريرهما في رسالتهما للخليفة أبي بكر (رضي) وصورا له الموقف على أنه ردّة وفتنة كبيرة.

وجاء الحسم لصالحهما بعد ضرب منافسيهم ضربة قاضية، وكان ذلك على حساب دماء العُمانيين ومعاناتهم في الأسر.

وإذا ثبت أن العُمانيين رفضوا دفع الزكاة حقاً؛ فإسقاط ركن من أركان الإسلام يعد خروجاً عن الإسلام وردّة أيضا، مثل إسقاط الصلاة وغيره من

أركان الإسلام.

لم يتغير الوضع الجيوسياسي في عُمان تغيراً جذرياً بعد أن مني العُمانيون في دبا بخسائر جسيمة بلغت بضعة آلاف من القتلى وألوفاً من الذين تشردوا في الجبال، ومجموعة كبيرة من الأسرى ذاقوا مرارة السبي والهزيمة.

(AE)