صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

لقد تركت نتائج تلك المعاملة التي وصفت بالشدة والقسوة في نفوس أبناء نبيلة الأزد وعبدالقيس في عُمان؛ و قبيلة كندة في حضرموت؛ تركت أثراً سلبياً بقيت آثاره غائرة في نفوس وقلوب أبناء تلك القبائل العربية التي تستند على تراكمات من المفاهيم القبلية تصور الهزيمة بأنها عار مدى الدهر، وأن نار الثأر لابد أن تبقى جذوتها تحت الرماد تنتظر يوماً يتهيأ فيه الانتقام بصورة أو أخرى.

وهذا ما عكس نفسه في ما بعد وعبر تلك المواقف اللاحقة التي شهدتها المدينة والبصرة بعد الحوداث التي أعقبت مقتل الخليفة عثمان (رضي)، وبروز شعور النقمة والثأر والانتقام من قريش، وكان موقف معظم أبناء قبائل الأزد وعبد القيس وكندة مؤيدة للفرق الخارجة أو الرافضة في حصر الخلافة في قريش.

وهذا الشعور بالنقمة تراكم وزادت حدته في العهد الأموي، وهذا ما عبر عنه أحد المقاتلين الأزديين الذي كان ضمن جند القائد الإباضي أبي حمزة المختار حين دخلوا المدينة وأثخنوا القتل في قريش سنة 128 هـ. قال الأزدي لابنه متشفياً ((الحمد الله الذي أقر عيني بمقتل قريش، فقال له ابنه: الحمد الله الذي أذلهم بأيدينا … فما كانت قريش تظن أن من نزل على عُمان من الأزد عربي)) (1).

بعد القضاء على الردة التي اضطربت لها بلاد العرب، استقرت دولة الإسلام وترسخت قواعد الخلافة الإسلامية وهيمنت على كل جزيرة العرب، في هذه الاثناء ظل آل الجلندى محتفظين بسلطانهم ونفوذهم في عُمان، وأمضى خلفاء الرسول ذلك العهد والاتفاق الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابني

(1) الأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 241.

(10)