Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٦الجلندى في كتابه الذي حمله إليهم عمرو بن العاص، ولم يقصهم. الخلفاء أو
ينقصوا من سلطانهم أو يتدخلوا في شؤون عمان كثيراً.
وفي زمن الخليفة عثمان بن عفان (رضي) ربطت عُمان بالبصرة، وكانت البصرة القاعدة الرئيسة لانطلاق جيوش المسلمين لفتح فارس والأقاليم الأخرى فيما وراء النهر، وهذا الارتباط لم يفقد آل الجلندى مركزهم ونفوذهم، فقد ظلوا محتفظين بمراكزهم، يمارسون سلطاقم الواسعة في عُمان ضمن التوجه العام للدولة الإسلامية دون أن تتعارض مصالحهم مع مصلحة المسلمين.
نشأ من ارتباط عُمان بالبصرة أن ظهرت الهجرة العُمانية إلى البصرة، وتعززت صلات المهاجرين العُمانيين بين البصرة وعُمان، وكانت هذه الصلة من جملة عوامل التي ساعدت في تنامي هجرة أزد عُمان إلى البصرة.
تمتع آل الجلندى باستقلالية كبيرة في عُمان في بداية العصر الأموي، فكانوا يسيرون شؤونهم كما يريدون دون الرجوع إلى الخلافة بدمشق. ولم يقوموا بأعمال تظهر معارضتهم للخلافة الأموية أو انشقاقهم عنها.
وحين اضطربت أحوال دولة بني أمية بعد وفاة يزيد سنة 64 هـ، ظهرت قوة الخوارج في شرقي الجزيرة العربية، وسيطر نجدة بن عامر الحنفي الخارجي على البحرين، فبعث إلى عُمان جيشاً بقيادة عطية بن الأسود الحنفي، وكان يحكم عمان آنذاك عباد بن عبدالله الجلندى ويعاونه ابناه سعيد وسليمان، وهما يعشران السفن ويجوبان البلاد فهاجمهما عطية الخارجي وقتل عباداً واستولى على عُمان، وبذلك أصبحت جزءاً من دولة الخوارج الذين كانوا من أعنف خصوم الأمويين.
(86)