Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٧غير أن أهل عُمان لم يؤيدوا حكم الخوارج، وظلوا على ولائهم الحكامهم من آل الجلندى، فلما عاد عطية إلى البحرين بعد أن أمضى بضعة اشهر في عُمان، نارسعيد وسليمان بمساندة أهل عُمان على أبي يوسف نائب عطية في عُمان، ننقتل فأسرع عطية بالعودة إلى عُمان بعد أن اختلف مع: نجدة، غير أن العمانيين قاوموه و لم يمكنوه من دخولها. بعد أن تمكن الأمويون في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان من القضاء على معارضيهم الرئيسيين، اتجهوا إلى استعادة سيطرتهم على الأقاليم الإسلامية البعيدة عن مركز الخلافة، وكانت عُمان ضمن دائرة اهتمامهم لسببين رئيسين
هما
أ- سياسياً: القضاء على معاقل الخوارج الذين يفضلون طبيعة عُمان الجبلية وامتدادها عبر صحاري جرداء شاسعة أهلها لأن تكون ملجأ ومعقلاً حصيناً لم تساعدهم على الانسحاب التكتيكي في حالة الخطر أو الهجوم، بحيث لا تقوم لهم قائمة في هذا الصقع البعيد عن مركز الخلافة.
ب اقتصادياً: موقع عُمان على الخليج العربي وتحكمه على الطريق التجاري البحري مع أفريقيا والهند وبلاد الشرق الأقصى، وتأثيره على سلامة الملاحة في الخليج العربي، وسيطرة الأمويين على عُمان تعني لهم حرمان الثوار ومناهضي الحكم الأموي من معقل طبيعي محصن، وقطع خطوط الإمدادات
البحرية عنهم.
لذلك
، وجه الحجاج بن يوسف الثقفي عامل العراق لعبد الملك بن مروان القاسم بن شعر المزني (1) على رأس جيش كبير عن طريق البحر، فالتقى بمم سليمان وسعيد أبناء عباد بن عبد الجلندى ومعه الأزد فتصدواله فكانت بينهم
(1) السالمي عبدالله بن حميد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 1 ص 52.
(87)