Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١وفي السنة نفسها اشتد المرض بالمهلب فجمع أولاده وقيل قد بلغ عددهم المائة ولداً فوصاهم وأحضر سهاماً فحزمت فقال: أتكسرونها مجتمعة؟ قالوا لا قال: أفتكسرونها متفرقة؟ قالوا نعم قال فكهذا الجماعة، ثم قال أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنها تنسئ في الرجل وتثري المال وتكثر العدد، وأنهاكم القطيعة إنما تعقب النار والقلة والذلة، وعليكم بالطاعة والجماعة وليكن فعالكم أفضل من مقالكم واتقوا الجواب وزلة اللسان وآثروا الجود على البخل وأحيوا العرف وأحبوا العرب ثم مات رحمه الله في مرو الروز من نواحي هراة وقيل في رثائه:
ألا ذهب المعروف والعز والغنى ومات الندى والجود بعد المهلب
قال عنه عبدالله بن الزبير هو سيد العراق، وقال أبو إسحق السبيعي لم أر أميراً أمن تقية ولا أشجع لقاء ولا أبعد مما يكره ولا أقرب مما يحب من المهل وسميت البصرة ببصرة المهلب (1)
والمهلب بن أبي صفرة قائد عربي عُماني أزدي شجاع كان على دراية واسعة بفنون الحرب، كلف بمهام عسكرية عبر رقعة جغرافية واسعة بالغة التعقيد والتركيب، إثنياً وجيوسياسياً امتدت بين البصرة إلى ما وراء النهر إلى سمرقند،
وتشمل أكثر من خمسة أقاليم تميزت شعوبها بشدة البأس في المقاومة والحروب، وهذه الأقاليم ضمن ما تسمى في العصر الراهن بالعراق وإيران وباكستان رأفغانستان وجزء من جمهوريات آسيا الوسطى. وكانت محل أطماع كل إمبراطوريات التاريخ ولازالت كذلك وظلت عصية في التعامل معها من القادة
(1) ابن الأثير الكامل في التاريخ ج 4 ص 16 و 132 و 188 و 192 و 206 و 207. وتاريخ خليفة ابن الخياط ج ا ص 206 و ص 224 و 279 و 288 و 295. والعكري، عبدالحي بن أحمد: شذرات الذهب ص 54
(91)
84،77)