صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

العسكريين التاريخيين ولازال كل إقليم على حدة من هذه الأقاليم برغم التطورات التقنية الهائلة والدعم اللوجستي المتطور والكبير من المناطق التي يصعب

التعامل معها عسكرياً أو إخضاعها والسيطرة عليها كاملة في العصر الحديث.

برز المهلب بن أبي صفرة كواحد من القادة العسكريين العظماء والفاتحين لهذه الأقاليم والذين استطاعوا أن يحملوا تحت أفياء سيوفهم رسالة الإسلام الخالدة ويساهموا في نشرها وسط تلك الشعوب التي أصبحت بعد مدة وجيزة تنعم بقيم وتعاليم الإسلام وتدين به، واستطاعت أن تقدم للبشرية معاني حضارية جديدة عرفت فيما بعد بالحضارة الإسلامية.

لم يكن دور القائد الأزدي العُماني المهلب بن أبي صفرة مقتصراً على قيادة جيوش الفتوحات الإسلامية، ولكن كان لدوره التاريخي في قيادة المعارك ضد الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الدولة الأموية ومساهمته في إضعاف سطوتهم وقوتهم دوراً عظيماً ومشهوداً في تثبيت دعائم سلطة وحكم بني أمية.

أقر الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب على خراسان عملاً بوصية أبيه المهلب الذي استخلفه وهو ابن الثلاثين سنة، وكان يزيد بن المهلب كريماً شجاعاً، وكان المهالبة في دولة الأمويين كالبرامكة في دولة العباسيين في الكرم، وكان يزيد بن المهلب كثير الغزو والفتوح (1). وفي سنة خمس وثمانين عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان، وقيل إن سبب عزله إياه بناء على نبؤة راهب. سأله الحجاج إن كان يعلم من يلي بعده؟ فقال له الراهب رجل يقال له يزيد، قال أتعرف صفته؟ قال: يغدر غدرة لا أعرف غير هذا. فوقع في نفسه أنه يزيد بن المهلب

(1) العكري عبدالحي بن أحمد شذرات الذهب ج 1 ص 124.

(92)