صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٤

نجا العديل بن الفرخ من حبائل الحجاج، وصدق ظن يزيد بن المهلب فقد عرضت به مدائح هذا الشاعر وعلقت حبائل الحجاج بيزيد. وقد كتب الحجاج إلى يزيد بن المهلب أن أقدم فسار إليه من خوارزم فكان لا يمر يبلد إلا وفرش أهلها الرياحين (1).

•

حبس الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب وإخوته الذين قدموا معه وحين بلغه أن الأكراد غلبوا فارس، عسكر قريباً من البصرة، وأخرج. معه بني المهلب وجعل عليهم كهيئة الخندق وجعلهم في فسطاط قريب منه وجعل عليهم الحرس من أهل الشام وأخذ يعذبكم فكان يزيد يصبر صبراً حسناً (2). ولا يعباً بالحجاج ولا حرسه الذين من حوله، وجيء به إلى الحجاج وهو يرسف في حديد فأقبل يخطر بيده، فغاظ ذلك الحجاج فقال جميل المحيا، بختري إذا مشى، وقد ولى ع فالتفت إليه فقال وفي الدرع ضخم المنكبين شناف، فقال الحجاج: قاتله الله! ما أمضى جنانه وأحلف لسانه (3).

عنه

والسبب الذي افتعله الحجاج لحبس يزيد وإخوانه مطالبتهم بمبلغ من مال الخراج كان على يزيد و مقداره مائة ألف درهم، وقد جمعت قبيلة الأزد له المبلغ المطلوب وهو في السجن، فجاءه الشاعر الفرزدق يزوره فقال للحاجب استأذن لي عليه فقال إنه في مكان لا يمكن الدخول فيه، فقال الفرزدق إنما أتيت متوجعاً لما فيه ولم أت ممتدحاً فأذن له فلما أبصره قال:

أبا خالد ضاقت خراسان بعدكم وقال ذوو الحاجات أين يزيد؟ فما قطرت بالشرق بعدك قطرة ولا اخضر بالمروين بعدك عود وما السرور بعد عزك بهجة وما لجود بعد جودك جود

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 4 ص 228.

(2) المصدر نفسه ج 4 256.

(3) الزمخشري محمود بن عمر: الفائق ج 1 ص 83.

(94)