صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٧

جهز الخليفة الأموي يزيد بن عبدالملك جيشاً من سبعين ألف مقاتل من أهل

الشام، يقودهم أخوه مسلمة بن عبدالملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبدالملك، فساروا إلى العراق، وبلغ أزد خراسان ذلك النبأ فخرج منهم نحو ألفي فارس، فلما استجمع أهل البصرة ليزيد بن المهلب خطبهم واخبرهم أنه يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويحثهم على الجهاد، وزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثواباً من جهاد الترك والديلم (

(3)

أجتمع تحت راية يزيد بن المهلب مائة وعشرون ألف مقاتل من مختلف العرب الناقمين على بني أمية، وكانت تنقصهم الخبرة والدراية بفنون القتال والخوف من الهزيمة ومن نقمة وتنكيل الأمويين بهم، ودارت المعارك بين الطرفين في أكثر من جبهة، فأقام مسلمة بن عبدالملك يطاول يزيد بن المهلب ثمانية أيام ودارت معركة غير متكافئة، قتل فيها يزيد بن المهلب وتشتت جيشه والمزم، واجتمع جميع آل المهلب بالبصرة وأعدوا السفن وتجهزوا للركوب في البحر، وحملوا عيالهم وأموالهم حتى وصلوا كرمان ومنها توجهوا بالدواب نحو خراسان ثم مضوا إلى

ندا ابيل.

سير الأمويون من خلفهم جيشاً بقيادة هلال بن أحوز التميمي فلحقهم، والتقوا بهم وتقاتلوا معهم وقتل جميع من كان من أبناء المهلب في تلك المعركة وحملت رؤوسهم وفي أذن كل واحد رقعة فيها اسمه وبعثوا برؤوسهم ونسائهم وبقية الأسرى من آل المهلب إلى مسلمة بالحيرة فبعثهم مسلمة إلى يزيد بن عبدالملك فنصبت رؤوسهم، وأراد مسلمة أن يبيع الذرية فاشتراهم منه الجراح بن

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 4 ص 337.

(97)