صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

عبدالله الحكمي بمائة ألف وخلّى سبيلهم ولم يأخذ مسلمة من الجراح

شيئاً (1).

تعد ثورة القائد العماني يزيد بن المهلب الأزدي امتداداً لثورة وخروج ا الحضرمي عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، الذي ثار على الحجاج بن يوسف وخلع عبدالملك، وعرض ملك آل مروان للزوال. وقد كان خروج و ثورة ابن الأشعث وابن المهلب كنتيجة منطقية بعدما فقدت كندة حضرموت وأزدعُمان قوتهما وتأثيرهما السياسي والاجتماعي واضمحل نفوذهما.

ومن المؤرخين من ربط خروج يزيد بن المهلب على يزيد بن عبدالملك بظهور أول فرقة متطرفة من الإباضية تنادي بالثورة ضد الحكم)

وليس بالضرورة في جميع الأحوال أن ما دفع بابن الأشعث وابن المهلب إلى الخروج وإعلان الثورة هو العامل العقدي، بل إن القضية هي قضية القبائل اليمنية من جنوبي الجزيرة العربية، ومعها ربيعة من شرق الجزيرة العربية من جانب،

ومضر (قريش من غربما) من جانب آخر. ويبدو أن سبب الصراع يرجع إلى تناقض مصالحهما، واستئثار قريش بالسيادة والحكم وتعارض المصالح الاقتصادية.

لما قضى الأمويون على ثورة يزيد بن المهلب أعادوا سيطرتهم على عُمان، فأخذوا يعينون عليها ولاة يختارونهم من قبائل مختلفة، وليس فيهم أحد من الأزد. ولم يكن تأييد العمانيين للأمويين قوياً، ولكن كانت السيطرة الأموية قوية على عُمان، وهذا يدل على أن الأحوال كانت هادئة حتى سنة 132 هـ.

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 4 ص 343 و 344. وابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ج 2

ص 166 و 167 و 168 و 169 و 170 و 171 و 172.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 4 ص 339.

(98)