Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١الفصل الثالث: الخصائص الفنية في رسائل الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي
131
ويلحظ من العنوانات السابقة في رسائل الشيخ أنها لا تقتصر على ذكر طرفي الرسالة - المرسل والمرسل إليه ـ أو طرف واحد فقط كالمرسل إليه، بل تعدى ذلك إلى اتساع دائرة العنوان ببيان الغرض المقصود من كتابة الرسالة؛ ليشمل دلالات أخرى وإيحاءات تعكس العلاقة التي تجمع بين العنوان والموضوع؛ فـ «العنوان في الرسالة بمثابة مفتاح أفق الانتظار عند القارئ، حيث يستطيع توقع موضوع الرسالة وقالبها الفني بمجرد قراءة العنوان» (1).
المطلب الثالث: تنويع مطالع الرسائل:
هو
من المعلوم أن للرسالة ـ بعد البسملة وذكر عنوانها ـ بدايةً تتميز بها، كما الحال في الخاتمة، وفق ما يقتضيه المقام، وهو ما يشير إليه القلقشندي من حسن الافتتاح المطلوب في سائر أنواع الكلام من نثر ونظم؛ مما يوجب التحسين؛ ليكون داعية لاستماع ما بعده» (3)، و «اتفق علماء البديع على أن براعة المطلع عبارة عن طلوع أهلة المعاني واضحة في استهلالها، وألا يتجافى بجنوب الألفاظ عن مضاجع الرقة» (3).
6
وعند تتبع رسائل الشيخ الخليلي بكل أنواعها؛ يظهر أن هناك تنوعا في
6
مطالعها وفواتحها، فبعضها شامل مثل رسالته التي افتتحها بقوله: «الحمد لله الذي شرع لعباده دينا قيما شامخًا بنيانه، متينة أركانه، ساطعا برهانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي ختم الله به الرسل، وجعله أبلغهم بيانًا، وأعظمهم برهانًا، وأقواهم حجة، وأهداهم محجّة، وعلى آله وصحبه الذين
(1) العياشي، محمد العنوان في الرسائل العربية، (مرجع سابق) ص 2.
(2) القلقشندي، أحمد بن علي: صبح الأعشى، (مصدر سابق) ج 6، ص 274. (3) الحموي، ابن حجة، أبو بكر بن علي بن عبد الله، خزانة الأدب وغاية الأرب، تح: د. كوكب دياب، دار صادر، ط 1، بيروت ـ لبنان، 1421 هـ ـ 2001 م، ج 1، ص 307.