Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الثالث: الخصائص الفنية في رسائل الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي
133
ويلحظ فيما سبق أن الشيخ يأتي بالحمدلة والشكر الله على نعمائه وآلائه، وذكر الشهادتين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الظاهرة موجودة في أغلب رسائله، وهي من مظاهر حسن الافتتاح الذي يجمع فيها بين ذكر الله، والثناء عليه، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين.
وعند المقارنة بين تنوع مطالع الرسائل عند الشيخ الخليلي، وما جاء في عصر صدر الإسلام، يجد الباحث أن بعض الرسائل النبوية افتتحت بالسلام والتخلص إلى الغرض المقصود بعده مباشرة، كما في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضغاطر الأسقف (1)، وبعض رسائله صلى الله عليه وسلم افتتحها بقوله: «أما بعد» كرسالته التي بعثها إلى المنذر بن ساوى).
ثم صارت المكاتبات في العهد الراشدي امتدادا للمكاتبات النبوية، وصورة مقاربة لها من حيث تنوع المطالع، بعدها تنوعت فواتح الرسائل، وأصبحت مطالعها توشى بتعابير جديدة من صيغ الدعاء، وغير ذلك مما يستدعيه المقام). وتتضمن بعض فواتح رسائل الشيخ شيئًا من فحوى الرسالة، وهو ما يسمى بـ «براعة الاستهلال»؛ تمهيدا للولوج إلى الموضوع المزمع إنشاؤه، ومن أبرز النماذج على ذلك رسالته الجوابية عن سؤال وصله يطلب رأيه في (جماعة التبليغ والدعوة (4) المشهورة في العالم الإسلامي، فقال ـ بعد
(4)
ص 28.
(1) يُنظر: ابن سعد، محمد، الطبقات، د. ط، منشورات مؤسسة النصر، طهران - إيران، ج 1، ق 2، ص 28. (2) يُنظر: المصدر السابق، ج 1، ق 2، (3) يُنظر: الحسن، غانم جواد رضا الرسائل الفنية في العصر الإسلامي إلى نهاية العصر الأموي، (مرجع سابق) ص 194.
(4) جماعة التبليغ والدعوة: جماعة تقوم على تبليغ فضائل الإسلام لكل من تستطيع الوصول إليه، ملزمة أتباعها بأن يقتطع كل واحد منهم جزءًا من وقته؛ لتبليغ الدعوة، ونشرها بعيدًا عن التشكلات الحزبية، والقضايا السياسية. يُنظر: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، ط 2، د. د، 1409 هـ ـ 1989 م، ص 15.