Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
الاستفتاح بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكره لعنوان الرسالة ـ: فقد تلقيت بفائق التقدير رسالتكما الكريمة التي إن دلت على شيء؛ فإنما تدل على ما يعتمل بين حنايا قلوبكما من همم عالية، وعزائم لا تنبعث إلا من عمق الإيمان، وبعد التصور وقوة، اليقين وإني لأكبر فيكما هذا الطموح إلى الخير والتطلع إلى ما يحقق للناس سلامة الدين والدنيا، ويردهم إلى جادة الحق، وسواء الصراط» (1)، حيث حشد الشيخ في مطلع رسالته ألفاظا خاصة بنشوء الجماعات وتكوينها، وحاجتها إلى همم عالية، وعزائم تحمل في جنباتها عمق الإيمان، وبعد التصور، وقوة اليقين، وشجع السائلين بالثناء لسعيهما الحثيث إلى انتشال الناس من غياهب الضلال، والرجوع إلى الحق وإلى الطريق المستقيم.
ومن ذلك ما ورد في رسالة له إلى أحد أنجال آل طفيش بالقطر الجزائري؛ يحرّضه فيها على طلب العلم، والسير على خُطا آبائه وأجداده، إذ كتب إليه: «لقد تلقيت ببالغ الشكر والتقدير رسالتك الكريمة التي تتدفق مشاعر طيبة، وعواطف كريمة تجاه هذا العبد الضعيف، وقد سررت بما أبديت فيها من رغبة في طلب العلم، وليس ذلك بغريب على مثلك؛ فإن لك أعراقا راسخة في هذا الأمر، فقد كان لآبائك الكرام - رحمهم الله - قدم صدق في العلم والعمل، وقد حملوا برهة من الدهر راية مذهب أهل الحق والاستقامة يذودون عن حياضه، ويحمون حماه، ويكشفون مآثره، ويدفعون في نحور أعدائه، وقد خدموا بما آتاهم الله من العلم الإسلام الحنيف؛ فبقيت صحائف فضائلهم وفواضلهم مشرقًا نورها؛ يتلوها الدهر بإكبار وإجلال، وأنت إن نهجت هذا النهج؛ فإنما تسير على خطاهم وتحيي ما اندرس من مآثرهم، ولا غرو في ذلك؛ فقديما قيل:
(1) الخليلي،، أحمد حمد بن رسالة بعث بها إلى بعض الطلبة الجزائريين، دون الإشارة إلى اسمهما، أرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية مسقط - سلطنة عُمان، مؤرخة في 21 جمادى الثانية 1432 هـ، ص 1.