Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
،
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
فقابل أولا بين الإحسان بخير المثوبة، وبين الإساءة بشر العقوبة؛ فمدح الإحسان وجزاءه، وذم الإساءة وجزاءها بكلمات منتقاة، تتناسب مع موضوع تكليف الله للمرأة، وما تقوم به من واجبات دينية، وفي الرسالة الثانية: وحسبك أن الدنيا خيال عابر، والآخرة حقيقة دائمة»، يبين الشيخ قيمة الدنيا وقيمة الآخرة؛ ليؤثر في نظرة، القارئ محاولاً إقناعه أن الدنيا ما هي إلا خيال سينقشع وسيذهب، وأن ما يقابلها، وهي الآخرة حقيقة دائمة غير منقطعة، تبقى ولا تنفد ثم جاءت مقابلته بين ما هو محمود، وبين ما هو مذموم، حاملا سمة التواضع، نافيا أن يكون ما هو محمود راجعا إلى نفسه، رادا الفضل والحمد كله لله وحده، وأن ما وجد من مذمة فمرجع ذلك إليه، متهما نفسه بالتقصير، ثم أتى بمقابلة بين حالتين، وأن يعز بكم الإسلام وأهله، ويخذل بكم الباطل وحزبه» إذ يلاحظ أن الحالة الأولى تحمل دلالة التشجيع بالمضي قدما في سبيل نصرة هذا الدين، أما الحالة الثانية فأردفها برفع الحالة النفسية للمرسل من خلال مقاومة ما يمكن أن يعترض طريقه من عقبات كؤود، وأخيرًا جاءت المقابلة منوهة بأهمية البيان، وما يمكن أن يقوم به من دور فعال ومؤثر في سبيل نصرة الحق، ورفعه وتعرية الباطل وفضحه.
كذلك أورد الشيخ في رسائله أمثلة من مقابلة أربعة معانٍ، وخمسة معانٍ،
وما يقابلها من أضداد على الترتيب:
(3) مقابلة أربعة معان بأربعة أخرى:
يقول الشيخ الخليلي: ومن بين ما هم متفاوتون فيه ملكات البيان، بحيث ترقى ببعضهم؛ حتى يبلغ المجرات وتنزل بآخرين إلى أسفل الدركات»)، «إذ لا حبيب ولا قريب إلا الحق، وأهله، ولا بغيض، ولا بعيد إلا الباطل،
(1) عطية، فتحي شحاتة: أبو مسلم البهلاني، «حياته وشعره»، (مرجع سابق) ص