البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الثالث: الخصائص الفنية في رسائل الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي

207

وحزبه»، «إن التعامل مع هؤلاء، يجب أن يكون مقرونا بحذر بالغ من التأثر

بهم، واهتمام عال بالتأثير عليهم مع المرونة في الأخذ والعطاء» (2). فقوله: «ترقى ببعضهم؛ حتى يبلغ المجرات وتنزل بآخرين إلى أسفل الدركات تضاد بين جملتين متقابلتين في المعنى، الأولى: تحمل دلالات الأعالي والأخرى تحمل دلالات الأسافل، فـ «ترقى» تقابل «تنزل»، و «بعضهم» تقابل «آخرين»، و «يبلغ» ليست بضد «لأسفل»، إلا أنه يوهم بلفظه أنه ضدها، وهي تحمل معنى الأعلى المضاد للأسفل، كذا الحال في «المجرات»، فهي ليست بضد «للدركات»؛ إذ هذه الأخيرة مضادها الدرجات، لكن المجرات تستلزم العلو الذي يتقابل ويتضاد مع الدركات، أما قوله: «إذ لا حبيب ولا قريب إلا الحق وأهله ولا بغيض ولا بعيد إلا الباطل، وحزبه»، فهو تقابل واضح، جاء بضدين في صدر الجملة، ثم قابل الضدين بضدين لهما في عجزها على الترتيب.

ومن الملاحظ ـ كذلك ـ أن المقابلة والتضاد في قوله: «بحذر بالغ من التأثر بهم، واهتمام عال بالتأثير عليهم يحملان هنا دلالات معاني الخوف والرجاء، فجاءت كل كلمة بما يناسبها من دلالة في المقابل، فـ «بحذر» وهو الترقب والخوف تقابل اهتمام الذي هو الحرص والاعتناء، و «بالغ» التي تعني شديدا، يقابلها «عال» التي جاءت بمعنى مبالغ فيه، و «التأثر» السير على نهجهم، والتطبع بأخلاقهم، تقابل «التأثير» وهو إحداث أثر قوي فيهم، و «بهم» و «عليهم»، من قبيل مقابلة حرف بحرف، وكل ذلك جاء عفو الخاطر، لا تكلف فيه ولا تصنّع.

(1) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى الشيخ أبي إسماعيل النشاشبي، (مصدر سابق)

ص 3.

(2) الخليلي،، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى أحد طلبة العلم الجزائريين دون الإشارة لاسمه، أرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - سلطنة عُمان، مؤرخة في 30 رجب 1432 هـ، ص 1.