البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

(4) مقابلة خمسة معانٍ بخمسة أخرى:

يقول الشيخ الخليلي: «وقد تفرق الناس بهذا عزين، منهم من أخذ بمحكمه (1)، ورد إليه متشابهه (2)؛ فكان من الفائزين ومنهم من اتبع متشابهه، وأعرض عن محكمه فخسر الدنيا والآخرة» (3)، والشعراء متفاوتون في أغراضهم الشعرية، بين من يرقى به طموحه إلى أوج العلا؛ فيسخّر ملكاته في الخير، ومنهم من ينزل به الخذلان؛ فيتدنى إلى حضيض الدركات السفلى من الفساد والشر» (4). فقوله: «أخذ بمحكمه، وردّ إليه متشابهه»، أي تعلق وعمل بمحكمات الآيات المفصلة الواضحة التي هي عماد الدين وفرائضه وأركانه، وردّ ما اشتبه منها إلى المحكم؛ فكان مهتديا فائزا، أما عكسه ومقابله من أخذ بالمتشابه، وأعرض عن المحكم؛ فإن مصيره الخسران في الدنيا والآخرة، فجاء بـ «أخذ»، و «محکمه»، و «رد»، و «متشابهه»، و «الفائزين في صدر الكلام، وهي ثم قابلها في عجز الكلام بأضداد أخرى، مع تكرار لفظتي «المحكم» و «المتشابه» في المتقابلين إلا أن المعنى اختلف؛ لاختلاف الأفعال المستعملة لكل منهما، فـ «أخذ المحكم ورد إليه المتشابه دلالتها الظاهرة هي الظفر والنجاة، أما «اتبع» المتشابه فهي من التبعية على غير هدى ورشاد، و «أعرض»

أضداد،

عن المحكم فهي من التولي والابتعاد، وفيهما معنى الخسران والهلاك.

(1) المحكم: ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى. يُنظر: الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد: المفردات في غريب القرآن، د. ط، دار المعرفة،

بيروت ـ لبنان، ص 128. (2) المتشابه: ما أشكل تفسيره؛ لمشابهته لغيره، إما من حيث اللفظ، وإما من حيث المعنى، أو هو ما لا ينبئ ظاهره عن مراده. يُنظر: الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن،

(مصدر سابق) ص 254.

(3) الخليلي، أ، أحمد

سابق) ص 1.

بن حمد: رسالة تقريظية بعث بها إلى الأستاذ حسام حسن صرصور، (مصدر

(4) عطية، فتحي شحاتة: أبو مسلم البهلاني «حياته وشعره»، (مرجع سابق) ص 4.