البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١

31

المبحث الأول

الطبيعة الجغرافية

للطبيعة بلا شك أثر في نشوء حياة الأديب وتشكلها، بل هي الأساس الأول لكل الكائنات نباتية أو حيوانية حية أو جامدة، مدركة أو غير مدركة، وهي بما تحتوي عليه من صحار، وجبال مرتفعة أو وديان منخفضة رياض وأزاهير وخصوبة وجفاف، وبما فيها من قيظ شديد أو زمهرير قارس، أمطار ورياح، وأعاصير وأنسام وحيوانات مستأمنة أو وحوش مفترسة؛ فالبيئة الطبيعية بكل ما فيها من هذه الظواهر وغيرها؛ إنما هي الباعث لكل كيان اجتماعي، وهي الملهم لكل فكر إنساني، وهي القوة المحكمة لكل فن من الفنون، بل إن الفن ـ في رأي بعض الفلاسفة ـ ما هو إلا تقليد للطبيعة، ونقل لصورها ومحاكاة متقنة لصناعتها وألواحها (1).

ومن خلال هذا المبحث ستتطرق الدراسة إلى أثر الطبيعة الخلابة في فكر الشيخ أحمد الخليلي ونضوجه الأدبي في بداية نشأته الأولى في شرق أفريقيا، ثم بعد رجوعه إلى وطنه الأم (عُمان)، وذلك في مطلبين اثنين:

المطلب الأول: أثر الطبيعة الأفريقية إن الأثر المباشر للطبيعة في النضوج الأدبي لدى الشيخ أحمد الخليلي كان بداية في جزيرة زنجبار الواقعة في المحيط الهندي بين جزيرة بمبا ودار السلام

(1) يُنظر: السيوفي، مصطفى محمد أحمد علي ملامح التجديد في النثر الأندلسي خلال القرن الخامس الهجري، ط 1، عالم الكتب، بيروت - لبنان، 1405 هـ ـ 1985 م، و

ص

23