Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفصل الأول: المؤثرات العامة التي ساعدت على النضوج الأدبي
وتظهر زنجبار بجلالها وجمالها البارع الجذاب، وتتلألأ قصورها البيضاء الناصعة، كأنها تنبعث من تحت أمواج البحر
ونظرًا لما تتمتع به هذه الجزيرة من ثروة زراعية طبيعية فقد عبّر عنها المغيري بقوله: جديرة أن تسمى زنجبار بستان أفريقية الشرقية؛ لجمال منظر
أريافها، التي هي محوطة بشجر القرنفل والنارجيل والبرتقال، تمتد بمساحة أرضها الطرق الواسعة المضروبة بالقار، فيرى المتجول في أريافها كأنه يتنزه في بستان جميل المنظر، تتدفق المياه العذبة في جميع أرجائه» (2). في هذا الريف بزنجبار نشأ الشيخ أحمد الخليلي مع والديه، وكانت هناك
:
معاناة وشظف في العيش يقول الشيخ عن نفسه كانت هناك معاناة، فأنا كنت أمارس التجارة وأمارس الرعي، وبجانب ذلك مارست الزراعة أيضًا، وأنا في مرحلة مبكرة، وكنت أزرع حول البيت بعض الأشياء التي تساعدنا على الغذاء، من بينها الموز والجزر وبعض الخضار، نزرعها حول البيت ونعتني بها» (3).
المطلب الثاني: أثر الطبيعة العمانية بعد أحداث انقلاب زنجبار في عام 1964 م عادت كثير من الأسر العُمانية إلى موطنها الأم (عمان)، وحري بالقول أن هذا الانقلاب وما جرَّه من ويلات وآثار على العنصر العربي وخاصة العُماني منه، قد صنع من الشيخ الخليلي رجلا من طراز فريد؛ إذ الحدث كان له أثر كبير وقاس على حياته، حيث انتقل من بيئة ترعرع فيها إلى بيئة أخرى لم ترها عينه من قبل، وجاء ذلك هربا من الموت الزؤام الذي كان يلاحق جميع الأسر العُمانية في زنجبار؛ نتيجة التقلبات السياسية والاقتصادية التي حلت بهم.
(1) المصدر السابق، ص 75.
(2) المصدر نفسه، ص 76.
(3) الجضهمي: من معالم الفكر التربوي، مصدر سابق) ج 1، ص 34 ـ 35.