البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

وتختلف البيئة العُمانية التي انتقل إليها الشيخ الخليلي عن تلك التي نشأ فيها، ودرج عليها في فترة طفولته، ويضع فيها قدمه لأول مرة وهو ابن الثالثة والعشرين عامًا، فهي تختلف عن نظيرتها الأفريقية اختلافًا كبيرًا، وأن أثرها الأدبي على الشيخ بدا واضحًا، حيث جعلت منه رجلاً مخضرما جامعا في فکره بين بيئتين مختلفتين يقول أحد الكتاب الغربيين واصفا الطبيعة العُمانية وتأثيرها: «فللبحر والجبال التي تحيط بعمان، والصحاري التي تخترقها تأثير على نفسية الشعب

(2)

وتطوره». ويضيف المؤرخ الشيبة السالمي (2) قائلا: «ويتخلل بعض مناطق عُمان الأودية والمسالك الواصلة بين الداخل والساحل، وفي بعض الجبال توجد القرى والمزارع، وبها رمال جبلية طويلة ذات لون أحمر، وآبار ذات ماء عذب، وتنقلب الرمال إلى مراع ممتازة بعد هطول الأمطار» (3).

في هذه البيئة الجديدة انتقل الشيخ الخليلي هو وأسرته الكريمة، خارجًا من شرق أفريقيا بعد رحلة شاقة تخطت البحار والمحيطات لمدة لا تقل عن شهر كامل؛ حملت الرحلة أحداثا مهمة في خط سيرها إلى عمان، فقد أقلتهم باخرة باكستانية عظيمة، تسمى سفينة الحجاج؛ تتسع لثمانية آلاف حاج، وتتكون من أربعة عشر دورا، خرجت من زنجبار في أواخر شهر جمادى الأولى لعام 1384 هـ، متجهة إلى ممباسا، وبقيت في ممباسا ثلاثة أيام، لتفرّغ شحنتها من الأرز (وكانت أربعين ألف جونية)، ثم توجهت بعد ذلك من

(1) لاندن، روبرت جيران عمان منذ 1856 مسيرا ومصيرا، ط 4، وزارة التراث القومي والثقافة، - سلطنة عُمان، 1409 هـ ـ 1989 م، ص 41.

مسقط

(2) ستأتي ترجمته لاحقا.

(3) السالمي، أبو بشير، محمد بن عبد الله: عُمان تاريخ يتكلم، ط 1، دار الكتاب اللبناني،

بيروت ـ لبنان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص

20