Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
وبعضهم يجلس في الطريق يستمع لمواعظه ونصائحه عن طريق مكبرات الصوت، وكان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي يجلس في الأمام إلى جانبه،
ويصاحبه ويسائله، والناس في عجب من ذلك؛ لأنه كان في سن صغيرة. واستغل الشيخ أحمد الخليلي الفترة الوجيزة التي قضاها أبو إسحاق اطفيش في زنجبار؛ فتردد على سكنه للدراسة وعرض بعض المسائل المشكلة، وقرأ على يديه جانبا من «بهجة الأنوار»، و «مشارق الأنوار» للإمام السالمي، وحضر بعض دروسه التي يشرح فيها «مختصر الخصال» للإمام الحضرمي اليمني، وبعض الدروس التي يشرح فيها كتاب «الوضع» للشيخ الجناوني الليبي، وسبب هذا التعلق بشيخه أبي إسحاق اطفيش؛ ما كان يعانيه طلبة العلم في زنجبار من عزوف المشايخ العُمانيين عن التدريس لهم تواضعا وتعففا في غير محله، وأن ظروف الحياة الصعبة قيدت سماحته عن الالتحاق بالمعهد الإسلامي بمدينة زنجبار؛ إذ كان يسكن في الريف.
وعبّر عن شكواه هذه أمام جمع غفير من العرب يفوق عددهم (500) خمسمائة شخص، وكان من بين الحضور رئيس الجمعية الوطنية العربية الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد الحارثي ()، فعبّر الشيخ الخليلي في شكواه عن فضل التفقه في علوم الدين، وأهمية نشر مظلة المدارس العربية والمعاهد الإسلامية لتشمل المناطق الريفية، موضحا بقوله: «إن أبناء الريف قد لا تسمح لهم ظروف الحياة التنقل إلى المدينة؛ للاغتراف من معين
(1) يُنظر: السيفي، محمد بن عبد الله: النمير، حكايات وروايات الإباضية في زنجبار وما جاورها من دول شرق أفريقيا، ط 1، د. د، 1436 هـ ـ 2015 م، ج 7، ص 355.
(2) عبد الله بن سليمان بن حميد الحارثي، سياسي، ولد في المضيرب بالقابل عام 1303 هـ الموافق 1886 م، سافر إلى زنجبار وبقي فيها قرابة أربعين عاما، وساهم في تأسيس الجمعية الوطنية العربية وأصبح رئيسها، توفي في عام 1392 هـ الموافق 1972 م. يُنظر: مجموعة مؤلفين، الموسوعة العُمانية، (مرجع سابق) ج 7، ص 2381.