Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
ويُستخلص مما سبق ذكره أن الرسالة في أصل اللغة تأتي بمعنى القطيع
:
من كل شيء، والقطيع من الإبل والغنم والانبعاث والامتداد، والرخاء، والتسليط، والإطلاق، والإهمال والتوجيه والترفق، والانبساط
والاستئناس.
ثانيا: الرسالة في الاصطلاح
تطور مصطلح الرسالة من عصر إلى آخر، ففي العصر الجاهلي يقصد به ما يؤديه الرسول إلى المرسل إليه عن طريق الخبر، والإبلاغ الشفهي يؤكد ذلك، وورد عن زهير بن أبي سلمى قوله: من (الطويل):
ألا أَبْلغ الأحلاف عنِّي رسالةً وذُبْيَانَ هل أقسمْتُمُ كلَّ مَقْسَم)
ومثله ما ورد عن امرئ القيس: من (الكامل):
أبلغ سُبَيْعًا إِنْ عَرَضْتَ رسالةً إني كَهَمْكَ إِنْ عَشَوْتُ أَحامِ) وظل هذا المصطلح يُطلق على التبليغ الشفهي، ونقل الخبر عن طريق الرواية الشفهية، وورد في القرآن في مواضع كثيرة، سواء أكانت كلمة (الرسالة) مفردة كمثل قوله تعالى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَنقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ) [الأعراف: 79] أم مجموعة في مثل قوله تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَلَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 62]؛ فإن معناها لا يخرج عن الإبلاغ والنقل الشفهي عن طريق الرسل والأنبياء الذين حملوا رسالات ربهم إلى العالمين، ثم تطور بوضوح في أواخر العهد الراشدي؛ فتم استعماله للدلالة على النص
(1) ينظر: زهير بن أبي سلمى ديوانه، شرحه وقدّم له: الأستاذ علي حسن فاعور، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، 1408 هـ ـ 1988 م، ص 107. (2) يُنظر: امرؤ القيس: ديوانه، تح: الأستاذ مصطفى عبد الشافي، طه، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1425 هـ - 1 هـ ـ 2004 م، ص 158.